تقوم بدور حارس البوابة الناقل للأفكار والقضايا ذات الصفة الشرعية؛ فهي تعمل على تدعيم الآراء والقيم والأفكار البناءة، وفي نفس الوقت تعمل على إقصاء الأفكار التي تعوق مسيرة التنمية الأساسية؛ فوسائل الإعلام هي انعكاس للبيئة السياسية أو مرآة للأحداث والصراعات المحلية والإقليمية والدولية على الصعيد السياسي، وبدون وجود وسائل الإعلام واتصالها بالجماهير، لا يستطيع أحد خارج الحلقة السياسية الاطلاع على الأحداث السياسية (٢)، وقد جاءت الوظيفة السياسية لوسائل الإعلام كما حددها جانوتس Cianowitz على أنها: إضفاء صفة الشرعية أو القبول الاجتماعي لأفكار ومفاهيم معينة واستبعاد مفاهيم أخرى من الجدل أو النقاش السياسي (٣)، أي أنها تعمل على ترتيب قائمة الاهتهامات السياسية في إطار من القيم والمعارف والآراء بشكل متوافق، واستبعاد الآراء والأفكار المتنافرة من خلال عرض يقوم على الدقة والوضوح للحقائق، فالإعلام أصبح وظيفة سياسية إقناعية بالدرجة الأولى. وقد أكد ماكومبس ويفير في دراسة قاما بها عام ١٩٧٣ أنه كلما زادت حاجة الفرد إلى التوجه السياسي زاد تعرضه لمضمون السياسي لوسائل الإعلام.
كتاب الإعلام والعمليات النفسية في ظل الحروب المعاصرة واستراتيجية المواجهة، تاليف سامية أبو النصر، صفحة ٢٩
