أصبحت الصورة تتلاعب بالعقول ، وتفصل متابعها عن العالم الحقيقي ، بحيث لا يعود يعرف الواقع إلا من خلال الصورة المتتالية المسيطرة .
استطاعت الصورة أن تمارس هيمنة وسلطة على المتلقي المنبهر ، والمشاهد المستهلك السلبي ، الذي تقتصر لذته على المتعة البصرية .
استطاعت الصورة أن تكون عنصراً أساسياً في تشكيل شخصية الإنسان ، وفي نشكيل تصوراته عن الواقع ، بشكل يفوق خبراته الفعلية اليومية المعاشة .
لقد أدت صناعة الصورة إلى هيمنة ثقافة المظهر والشكل ، والإبهار واللمعان والاستعراض، على حساب ثقافة الجوهر والمضمون ، والقيمة والعمق .
أصبحت الصورة قادرة على توجيه سلوك المستهلك ، والتحكم بذوقه وعقله ، وتحديد ماذا يأكل ، وماذا يشرب ، وكيف يلبس ، وكيف يتصرف .
توغلت الصورة داخل وعي الإنسان وأصبحت تؤسس لاختيارات وتفضيلات ، وتحفيزات وتحيّزات ، وتطلق حاجيات ، وتحدث رغبات .
وفي عصر صناعة الصورة أصبحت الصورة تقيم معادلاً خيالياً للواقع ، بل يصبح الواقع أحياناً صورة شاحبة عن الصورة ، فتكون الصورة هي الأساس وليس الواقع، وأصبحت الصورة أحياناً تسبق الواقع وتمهد له .
كتاب التربية الإعلامية، تأليف فهد بن عبد الرحمن الشميمري، صفحة ٨١
