أولًا: الحرب النفسية (1): استخدام أي وسيلة بهدف التأثير على الروح المعنوية وعلى سلوك أي جماعة، ويرتكز على نقطتين رئيسيتين هما:
أ- اقتصار العمل النفسي على الروح المعنوية، وهي جزء من العمل النفسي الشامل للتأثير على أفكار واتجاهات وسلوكيات الفرد عن قناعة لرفع الروح المعنوية لوقت محدد دون أن تكون هناك قناعة بالدوافع والمؤثرات.
ب- ترتبط بغرض عسكري محدد، أي لا يبين استخدامها إلا وقت الصراع المسلح وضد العدو فقط.
الحرب النفسية هي فن استخدام جميع الوسائل والإجراءات الدعائية أو غير الدعائية المتاحة من قبل طرف معين للتأثير في معنويات طرف آخر، ويتمثل ذلك في التأثير في
كتاب الإعلام والعمليات النفسية في ظل الحروب المعاصرة واستراتيجية المواجهة، تاليف سامية أبو النصر، صفحة ٣٨
إرادته واتجاهاته ومعتقداته وعواطفه وأساليب تفكيره وأنهاطه السلوكية المتعددة.
ويمكن اعتبارها إلى حد ما إقناعا بالعنف، إذلو قام الأمريكان بقصف جوي بالنابالم وأحرقوا مدينة يابانية، فالإحراق يهدف إلى إجبار اليابانين على عدم مواصلة الحرب نتيجة لحرمانهم من الوسائل المادية للحرب وإيذائهم لغرض التسليم.
يذكر أن المفكر العسكري الأمريكي الشهير لينار برجر أول من استخدم اصطلاح الحرب النفسية بصورة صريحة وواضحة في عام ٥٤، ومن يومها تلقفه العالم وأصبح من المصطلحات المهمة التي استحدثت على نطاق واسع” وعرفها بأنها: ((استخدام الدعاية ضد العدو مع اتخاذ إجراءات عملية أخرى ذات طبيعة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية.
الحرب النفسية تتوخى إحداث تغيير في السلوك العام للعدو بطريقة تتناسب وأهداف مستخدميها مستعملة وسائل يتجاوز تأثيرها النفسي التأثير الجماعي، ويمكن لهذه الوسائل أن تتضمن أدوات عسكرية معروفة مثل الغارات الجوية والقصف المدفعي أيضا فضلا عن إثارة الفوضى والتخريب.
تعرف دائرة المعارف البريطانية الحرب النفسية بأنها: ((استخدام الدعاية التي تساندها إجراءات عسكرية أو سياسية أو اقتصادية ضد العدو بهدف إضعاف روحه المعنوية، وتحطيم إرادة القتال والمقاومة لديه، وفي بعض الأحيان لاستدراجه لا تخاذ مواقف تناسبنا.
وترى الباحثة: أن الحرب النفسية عرفت منذ عقود طويلة وتطورت تطورا كبيرا في زمن العولمة (وتعد من أهم وأخطر الوسائل التي يستخدمها الأطراف المتحاربة لتحطيم معنويات الخصوم، وتدمير معتقداتهم، وإضعاف قوتهم، والنيل من إيمانهم بقادتهم وعقائدهم الراسخة…. وتعتبر من أشد الأسلحة فتكًا وتدميرا
كتاب الإعلام والعمليات النفسية في ظل الحروب المعاصرة واستراتيجية المواجهة، تاليف سامية أبو النصر، صفحة ٣٩
