نابوليون وفكرة الرقابة: إن الإمبراطور لم يكن يحب الكلمة، نجد عقيدته في هذه الجملة من إحدى رسائله: «لا أريد رقابة، لأن كل مكتبي مسؤول عن الكتاب الذي يبيعه، لأنني لا أريد أن أكون مسؤولاً عن الحماقات التي تُطبع، وأخيراً لأنني لا أريد أن يتعسَّف موظف في الفكر ويشوِّه العبقرية».
في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1805، كتب إلى ابن زوجته أوجين (Eugéne) نائب ملك إيطاليا: «أرغب في أن تلغي رقابة الكتب كليَّةً فهذا البلد روحه ضيِّقة، لن نضيِّقه أكثر من ذلك». ولكن ها هي بقية الرسالة: «بالطبع يجب إيقاف نشر أي كتاب يكون ضد الحكومة. يجب فقط الطلب إلى أصحاب المكتبات عندما يضعون كتابا في البيع، أن يرسلوا قبل ذلك بسبعة أيام نسخة منه إلى الشرطة
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ٩٨
في تشرين الأول/أكتوبر 1812، في رسالة إلى مونتاليڤيه وزير الداخلية، حدد نابوليون مرةً أخرى فلسفي السلطوية والعملية معاً للرقابة.
«أقصد ترك حرية كاملة للصحافة (للطباعة)، ولا يوضع أمامها أي ازعاج. يُكتفى بإيقاف الكتب الفاحشة أو التي تهدف إلى زرع الاضطرابات في الداخل. فيما عدا ذلك سواء كان الكتاب جيد الكتابة أو سيِّئها، أحمق أو روحياً، حاوياً أفكاراً حكيمة، مفيدة أو لامبالية، علينا الا نعيره أي انتباه». فالسؤال الجيد الذي يطرح هو هذا: «هل يهدف الكتاب إلى إيقاظ الأهواء وتكوين عصابات أو زرع الاضطرابات في الداخل».
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ٩٩
