الجمهورية الرابعة ضد الكتَّاب الخلاعيين: إن المعركة ضد الرقابة سوف تجري في حقل آخر. في بداية صيف 1946، أثارت الترجمة الفرنسية لكتابَي هنري ميلر (Henry Miller): «مدار الجدي Tropique du Capricorne» في منشورات الشين (Chéne) التي يديرها ناشر شاب مشاكس موريس جيرودياس Maurice)
و مدار السرطان في منشورات دونويل (Denoël)، «كارتيل العمل الاجتماعي والأخلاقي)، الذي يحركه مهندس رب عائلة، دانييل باركر (Daniel Parker)، لتقديم شكوى إلى القضاء. أما الآثار التجارية للرقابة فلم تتغير أبدا:
«ثمانية أيام بعد تفجّر قضية ميلر في الصحافة، يقول بيرودياس(140)، بيع من الكتاب الذي نشرته، مدار الجدي، 15000 نسخة».
في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1946 حضر جيرودياس وميلر أمام المدعي العام بيرغونيون (Bergognon)، الذي اتهمهما بموجب المرسوم – القانون 29 تموز /يوليو 1939 بانتهاك الآداب العامة عن طريق الكتاب. في 16 آب/أغسطس 1947 ألغى قانون العفو الملاحقات. وفي حزيران/يونيو 1950، حصل الكتابان «مدار السرطان» و«مدار الجدي»، بعد ملاحقتهما مجدداً، على إيقاف الملاحقة بسبب عدم وجود وجه لإقامة الدعوى.
في خريف 1946، أثار كتاب «أميركي)) آخر فضيحة هو:
«سوف أبصق على قبوركم irai cracher sur vos rombes’» لمؤلفه
فيرنون سوليفان (Vernon Sullivan). هذه الفضيحة، كان يأمل الناشر جان دالوين (Jean d’Halluin) والكاتب الذي قدم نفسه على أنه المترجم، بوريس فيان (Boris Vian)، بإثارتها. لكن في بداية 1947 لاحق دانييل باركر «سوف أبصق على قبوركم» أمام
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ١٣٩
المحاكم بموجب قانون 1939. تفاقمت الفضيحة عندما اكتشفت في نيسان/إبريل 1947، نسخة مفسرة من هذا الكتاب قرب سرير امرأة خنقها عشيقها. كانت العملية ناجحة تجارياً: «أكثر من مئة ألف نسخة بيعت حتى نهاية 141) (1947)، لكن الصحافة شنّت هجوماً عنيفاً: «لست قاتلا» دافع عن نفسه الكاتب… استفاد بوريس فيان وناشره من قانون العفو الصادر في 16 آب/أغسطس 1947.
ليست هاتان الفضيحتان سوى مقدمة. ففي عامي 1949 –
1950 سوف تتفاقم الرقابة، نظراً لقانون 1949 الذي سمح لوزير الداخلية، العمل دون تأخير، من خلال شرطة الأخلاق. منع قرار وزير الداخلية بيع كتاب «الجنس Sexus» على الأراضي الوطنية، بموجب قانون 1881 حول الكتب الأجنبية الأصل.
في 24 كانون الثاني/يناير 1950، بناءً على استنابة قضائية من القاضي بوريس (Baures) صودرت نصوص «الجنس» بأكمله. لم يتوقف منع الملاحقات إلا عام 1957.
في تشرين الثاني /نوفمبر 1948، اتُّهم بوريس فيان بانتهاك الآداب العامة من قبل قاضي التحقيق بوريس. في 13 أيار /مايو 1950، وبسبب كتابَيْ «سأبصق على قبوركم» و«للأموات جميع الجلد نفسه Les morts ont tous la meme peau»، أدين فيان وناشره في محكمة الجُنح سراً بغرامة 500,000 فرنك لكل منهما، واستمرت المعركة القضائية حتى 1955. لن نشير هنا إلا إلى بعض الكتب والكُتَّاب المُلاحقين
والمدانين خلال أعوام 1960 – 1950:
– «ميكانيك النساء La mécanique des femmes»: الكاتب،
إيزيدور إيزو (Isidore Isou)، أدين في 9 أيار /مايو 1950
بالحبس ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ وبغرامة 200,000 فرنك بالإضافة إلى ذلك أُمر بعصادرة كتابه وبإتلافه.
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ١٤٠
PAnthologie de مختارات الشبق الجنسي» –
لدى منشورات نور – سود
الكاتب باسم رينيه قاران (René Varia)، وهو مستعار لأندريه سالفيه (Andre Salvet) (كانون الأول /ديسمبر 1950؛ آذار / مارس 1953).
• «أحد عشر ألف قضيب Onze mille verges» لغيوم بولينير (Guillaume Apollinaire)، أُعيد طبعه عام 1948 تحد
عنوان كاذب «هولندا»، وقد أُدين باستمرار دونما كلل حتى الستينيات. وقد أُعيد طبعه في الخفاء عام 1970 من قبل ريجين دوفورج (Régine Deforges)، مع تحذير ينصح «بعدم وضعه بين أيدي القاصرين)
– «معهد كلايتون Clayton’s College» لكوني أوهارا لاكور (José-André Lacour) الذي تقدم كمترجم بغرامة
300,000 فرنك؛ والناشر بثلاثة أشهر سجن مع وقف التنفيذ وغرامة 400,000 فرنك، وأُدين الطابع بدفع 25000 فرنك.
أدين الكتاب مراراً عديدة حتى نهاية الستينات، وكانت الإدانات كل مرة تتأكد في الاستئناف).
(Aush) للورد أوش «Histoire de l’eil تاريخ العين» –
(جورج باتاي Georges Bataille) أُعيد طبعه تحت عنوان كاذب (بورغوس (1941 ،(Burgos)». في الحقيقة باريس حوالى 1950 (أيار / مايو 1951، إدانات متعددة حتى الستينات)؛
:(Nabokov) لفلاديمير نابوكوف «Lolira لوليتا» –
(ضمن مجموعة من 25 عنواناً للأولمييا بريس Olympia)
الطبعة باللغة الإنكليزية مُنعت من البيع والتوزيع اي lca
فرنسا بقرار وزاري في 20 كانون الاول/ديسمبر 1956، وفي شباط /فبراير 1958 ألغي منع البيع من قِبل المحكمة الإدارية. والترجمة الفرنسية عند غاليمار، لم تعد قلقة…
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ١٤١
لقد لحق الناشر الشاب جان – جاك بوفير (Jean-Jacques
«بالناشرين الهامشيين والمضاربين) (14)، الذين أرات (ia)”
السلطات عندما بدأوا بنشر الأعمال الكاملة للمركيز دوساد (de Sade)؛ وإدانة «مئة وعشرين يوماً في صادوم» في أيار/مايو 1954، المؤكدة في الاستئناف في حزيران/ يونيو 1955، خلصت إلى منع المحاكمة لعيب في الدعوى، في 8 كانون الأول /ديسمبر 1956، كان ذلك نصراً عابراً. في 15 كانون الأول/ديسمبر حضر بوڤير مع محاميه موريس غارسون أمام الغرفة السابعة عشرة لمحكمة جنح السين من أجل أربعة عناوين: «الفلسفة في الصالون الصغير»، «جوستين Justiae الجديدة»، «جولييت» و«مئة وعشرون يوماً لصادوم». في 10 كانون الثاني/يناير 1957، أُدين الناشر بغرامة كبيرة وبمصادرة وإتلاف الكتب، لم تلغِ محكمة الاستئناف الحكم. بل منحت وقف التنفيذ في 12 آذار / مارس 1958 وأقرّت بطلان الملاحقة.
في نهاية الخمسينات، بقي قانون 1949 المتشدد بقانون
1958، الأداة الرئيسية للرقابة. لقد أصبحت الرقابة القمعية فاضحة لأنها تهاجم الكتاب باسم حماية الطفولة التي ليس لها سبب هنا.
هكذا، عام 1962، اكتشف مفتشو الشرطة عند دخولهم إلى محل لاجوا دوڤيڤر (La Joie de Vivre)، في واجهة مقفلة عليها يافطة
«ممنوع اللمس» خمسة كتب صدرت عند بوقير كلها ممنوعة من العرض. عوقب المكتبي ماسبيرو بغرامة 300 فرنك.
لقد مكِّن قانون 1958 من إدانة «قاموس علم الجنس» للودوكا (Lo Duca) (بوڤير 1962) لاربع مرات لعدم الإيداع المسبق وللدعاية الممنوعة (1963 و1965). و «دموع إيروس Les Larmes d’Eros» لجورج باتاي، الصادر عند الناشر نفسه، أدين أيضاً للدعاية الممنوعة (كانون الثاني/ يناير 1965) إلخ. في بداية الستينات، بينما كانت الآداب العامة تتحرر، استمرت ممارسة القمع على الكتب الجنسية المستهلكة بصورة مالوفة. شان «الفسق في الحريم
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ١٤٢
