1 – «كل مواطن يستطيع أن يطبع بحرية»: ليل 4 آب/ أغسطسر
1789 ألغت الجمعية الوطنية الامتيازات، فأطاحت بذلك، مبدئياً، بالنظام القديم للمكتبة القائم، كما رأينا، على الإذن والامتياز. وفي
26 آب/ أغسطس، بموجب المادة الحادية عشرة من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الغت الجمعية الوطنية حكماً الرقابة:
«إن حرية إيصال الأفكار والآراء هي أحد أثمن حقوق الإنسان، في استطاعة كل مواطن إذن الكلام والكتابة والطباعة بحرية، شرط أن يسأل عن سوء استعمال هذه الحرية في الحالات التي يحددها القانون».
ولكن قبل يومين من ذلك، أي في 24 آب/أغسطس، أثناء مناقشة هذه المادة من قبل الجمعية الوطنية، عبَّر أُسقف أميان
«هناك خطر على الدين والاخلاق في الحرية اللامحدودة
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ٩١
للصحافة، فكم عانى الدين الهجمات التي وجّهت إليه من قبل الكتابات الفاسدة! وكم اختل أمن المجتمع! وكم قلق آباء العائلات على أولادهم من المبادئ السيّئة لبعض الكتب!)».
هكذا في اللحظة التي ولدت فيها حرية الطباعة في العصور الحديثة، جاء هذا الكلام ليرسم حدودها المستقبلية. سوف يعود هذا الكلام إلى البروز خلال القرن التاسع عشر بكامله وخلال قسم من القرن العشرين، بتعابير مماثلة، لتبرير مبدأ الرقابة القمعية.
إن التنظيم القديم للمكتبة أخذ يتداعى من كل الجوانب. وقد بدأ رسم هيكلية جديدة. في 2 آب/أغسطس، صدر مرسوم عن بلدية باريس ينقل قسماً من سلطات المكتب القديم للمكتبة إلى الغرفة النقابية. كل منشور يوزع في باريس يجب أن يحمل اسم الكاتب والمطبعي أو المكتبي وأن يُسجل في الغرفة.
في نهاية 1789 وخلال عام 1790، بينما كان يتزايد عدد المطابع، كانت الشرطة القديمة (الشاتليه) والجديدة (مفوض الدوائر)
تضطهد المروجين وتلاحق المكتبيين والمعارضين في الشوارع. هذا ما دفع محرر «ثورات باريس» إلى القول: «قد يُعتقد أن فرنسا قد غيّرت أسيادها فقط».
لقد الغى قانون 2 آذار / مارس 1791، المدعو فانون الأرد الطوائف المهنية ومجالس المحلفين ومعلمي الكار
الإلغاء الذي حرر الطابعين والمكتبيين من مراقبة أرباب المهنة، فتح الباب أمام المزوَّرين وقراصنة النشر. في العام 1793، أُسند إلى مفوضي شرطة فروع بلدية باريس ملاحقة التزويرات(84)، خصوصاً الآتية من الخارج.
لكن الحاجة إلى قانون «يضمن للكتَّاب ملكية كتبهم ويحميهم من التزوير» أصبحت ملحَّة أكثر فأكثر، خصوصاً هذا القانون كان قيد الدرس منذ 1790. أخيراً جرى التصويت عليه في الجمعية التأسيسية في 19 تموز/يوليو 1793.
كتاب تاريخ الرقابة على المطبوعات، تأليف روبرت نيتز ، صفحة ٩٢
