ليست الحياة سوى صراع وحرب، ومحاولة لفض هذا الصراع، فالصراع الذي يليه، وهكذا ذلك هو ما يعبر عنه مفهوم دينامية الصراعات النفسية وخاصة لدى فرويد ومدرسة التحليل النفسي، وما يتضح بصورة جلية في الفلسفات الوجودية منذ نيتشه حتى سارتر، وما يبرز خاصة في المنطق الجدلي عند هيجل وصورته المادية لدى ماركس.
في مارس عام ١٩٥٥ أصدرت وزارة الحرب الأمريكية كتابا يتضمن أحدث الآراء الرسمية عن مفاهيم الحرب ومبادئ الحرب النفسية، وقد عرف الكتاب الموضوع كما يلي :
«الحرب النفسية هي الاستخدام المخطط وغيرها من الأعمال التي تستهدف قبل كل شيء التأثير على آراء وعواطف، ومواقف،
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٣٦
وسلوك جماعات عدائية أو محايدة أو صديقة بطريقة تعير على تحقيق أهدافها القومية) .
ويصف البريطانيون النشاط الذي يطلق عليه الأمريكيون اسم
الحرب النفسية اسماً آخر هو (الحرب السياسية
ويمكن تعريف الحرب السياسية بأنها (شكل من أشكال الصراع بين الدول، يسعى كل جانب فيه أن يفرض إرادته على خصومه بطرق غير طريقة القوات المسلحة))، ومن الناحية العملية يمكن أن نقول: «إن السلاح الرئيسي للحرب السياسية هو عملية مشتركة بين الدبلوماسية والدعاية)
الحرب النفسية شكل من أشكال الدعاية يقصد بها العدو الى الكف عن المقاومة، واقناعك بأن الخير كل الخير في الاستسلام والتسليم
الحرب النفسية استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة دول للدعاية وغيرها من الاجراءات الاعلامية التي تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة للتأثير على آرائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها، بطريقة تساعد على تحقيق سياسة الدولة أو الدول المستخدمة لها وأهدافها
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٣٧
فالحرب النفسية خطة تهدف للتاثير في معنويات شعب من الشعوب أو هدمها أو توجيه الراي العام فيه وجهة معينة تتفق. مع ما يقصد إليه مصدر تلك الخطة
وم ثم نجد أن مدلولات الحرب النفسية واسعة متعددة لا يمكن تحديد مسئولياتها، فهناك الحرب النفسية التي تقوم بها القوات المسلحة أثناء العمليات، وتستخدم لتنفيذها أغلب وسائل الاعلام من: مطابع، وإذاعة، ونشرات تسقطها الطائرات وذلك لتحقيق أهداف الحرب الحديثة، كما أن الحرب النفسية كثيراً ما تستخدم لوصف أي ايديولوجي بين الدول: فمنها الحرب الباردة، والحرب الدائمة، والنضال الممتد
والحرب النفسية باعتبارها جزء من الحرب الشاملة تشن قبل الحرب وفي أثنائها وفي أعقابها، وهي في مجال الصراع المستمر بين الشعوب التي تناضل من أجل حريتها وتقدمها وتخلصها من نير الاستغلال والتخلف وبين الدول الامبريالية الاستعمارية، ثم انها لا تخضع لرقابة القانون ولا لعادات الحرب ولا تعرف على أساس وصف الأرض، أو نظام المعركة أو تبعاً لمعارك لها اسم، فهي عملية مستمرة وغالبا يظهر نجاحها أو فشلها بعد شهور بل ربما بعد سنوات من تنفيذها. ومع ذلك فإن النجاح يمكن أن يكون ساحقا برغم صعوبة تقديره كمياً
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٣٨
