ويمكن تصنيف الشائعات تبعاً لمعيار الوقت الى الشائعة الزاحفة، وهي التي تروج ببطء ويتناقلها الناس همساً وبطريقة سرية، تنتهي في آخر الأمر الى أن يعرفها الجميع، وشائعة العنف، وهي التي تتصل بالعنف وتنتشر انتشار النار في الهشيم، فتغطي جماعة كبيرة جداً في وقت قصير، كالشائعات التي تروج عن الحوادث والكوارث والانتصارات الباهرة أو الهزيمة في الحرب، والشائعة الغائصة، وهي التي تروج في أول الأمر ثم تغوص تحت السطح
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٢٧
لتظهر مرة أخرى عندما تتهيا لها الظروف .
ولقد استخدم عالم الاجتماع الروسي بايسو Bysow عام
١٩٢٨ هذا النوع من التصنيف، فهناك حسب رأيه الشائعة (الحابية)
التي تنمو ببطء ويتسع انتشارها في جو من السرية، حتى يكاد أن يسمع بها كل فرد، وهذا النوع من الشائعات يشبه الى حد كبير الشائعة الزاحفة حسب التصنيف السابق، كما يرى بايسو أن هناك شائعات تنبى- عن الشر ويطلق عليها اسم كاسندرا Cassandra
كما أن هناك الشائعات التي تدور حول الأعمال المشئومة للمموليس الدوليين، وصناع الذخيرة، والشخصيات الرسمية،
وزعماء العمال، والشائعات العدائية هي في العادة من هذا النوع، حيث أن حامليها يأتلفون في سلسلة لا تنتهي حلقاتها مما يتيح انتشارها بصورة متزايدة، وهناك شائعات ذات طبيعة (اندفاعية)
لأنها تتعلق بوعيد أو بوعد مباشر، إنها تجتاح المجتمع في وقت مذهل في القصر، وتنطوي على شائعات العنف، أو شائعات الحوادث أو ما شابه ذلك مما عرضناه في الفقرة السابقة عن هذا النوع من الشائعات .
والشائعات من هذا النوع تنطلق في جو مضطرب للغاية، إلا أنها تميل الى إثارة استجابات سريعة وعنيفة، وذلك لاستنادها الى انفعالات قوية من الهلع أو الغضب أو الفرحة المفاجئة، وأخيراً يعرض بايسو للشائعات الغاطسة والتي سبق أن سميناها ((الغائصة))، تلك التي تنتشر برهة ثم «تغطس» ان جاز القول، ريثما تعود فتطفو
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٢٨
