الشائعات ذات الطبيعة المجتمعية تتصف بخاصية فريدة تميزها عن كل من الشائعات الفردية والجماعية إذ تجد أن كلا من الشائعات الفردية والجماعية تنطلق وتروج داخل إطار المجتمع المحلي أو القومي بالرغم مما يكون لها من جذور وتنظيمات خارجية، فهذان النوعان من الشائعات لا يجدان مساندة من أدوات التوصيل أو الاعلام الجماهيري الخارجية، ومن هنا تستلزم مواجهة داخلية بحتة مهما انكشفت القوى الخارجية التي تغذيها، في حين أن الشائعات المجتمعية تسند على جهود تبذلها أدوات النشر الخارجية، وهذا مما يدفع بها بسرعة في مسارات عالمية بحسب مستوى ذيوع أداة النشر التي استخدمت في اطلاقها وترويجها، ويكون اطلاق مثل هذه الشائعات جزءاً من حرب مستترة أو مكشوفة تستخدم فيها الأكاذيب وألوان التضليل والخداع كأسلوب لتحريك الرأي العام العالمي ودفع اهتماماته الى مستوى مناقشة المسائل موضوع الشائعة، ولا تقتصر مواجهة الشائعات المجتمعية على تفنيده خارجيا، وإنما تحتاج خطة هذه المواجهة الى توعية الجماهير في الداخل وتمكينها من ادراك الأسلوب العدائي التنكري الذي تتعرض له في صورة شائعات وأكاذيب، فمن أنجح أساليب المواجهة اشراك الجماهير أولا بأول في معرفة أعدائها والألوان التي يستخدمها العدو في اشاعة
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٤٨
