وإذا كانت الشائعة ذات طبيعة فردية ، ولكنها تؤدي الى آثار جماهيرية ومجتمعية، فينبغي ألا تعتبر من قبيل الشائعات المجتمعية البحتة، انما توجه الأجهزة المجتمعية معاونتها غير المباشرة بالشكل الذي يتفق مع طبيعتها الفردية من حيث المادة والتكوين، ومن أنجح الأساليب في مثل هذه الشائعات هو الاقناع عن طريق عرض جانب واحد أو فكرة معينة متعلقة بموضوع الشائعة عرضاً يكون مشفوعاً في نفس الوقت بما يعتبر في نظر الأشخاص الموجه إليهم، أسسا معقولة تؤكد قبول التفسير. فالشائعة ذات الطبيعة الفردية والهدف المجتمعي تحتاج الى تخطيط خاص في مواجهتها، حيث ينبغي عدم ترك الشائعة للمواجهة والعلاج الفردي لما لها من خطورة أعمق من دلالتها الفردية، كما ينبغي أن يحدد الأسلوب المناسب لمواجهتها من واقع ما يظهره تحديد أبعاد وأعماق الشائعة في مراحل انتشارها الأولى، ومعنى هذا أن عامل الزمن يلعب دوراً واضحاً في سريان الشائعات وانتشارها، ومن الضروري في مثل هذا النوع من الشائعات أن تواجه بسرعة في إطار المجتمع المحلي الذي يظهر فيه لأول مرة، وفي حدود أساليب الاعلام أو الاتصال
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٤٥
المناسبة، كما تندرج أساليب مواجهة الشائعة تصاعدياً أو تنازلياً حسب درجة سريان الشائعة، مع تعديل في هذه الأساليب وفقاً لما تظهره من نجاح في توجيه الجماهير والتحويل الوجداني لانفعالاتها .
هذا وينبغي ألا تتجاوز أساليب الاتصال أو الاعلام المستخدمة الحدود المعروفة لمواجهة الشائعة ذات الطبيعة الفردية، بمعنى أنه بالرغم من أنها تمس المفاهيم المجتمعية، إلا أن الوسائل التي تهيئها الأجهزة المجتمعية ينبغي أن تظل في مستوى التوجيه الفردي أو الجماعي، بحسب الأحوال ودرجة عمق الشائعة وخطورتها.
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ٢٤٦
