مثلما يقوم الاعلام بنشر الشائعات على نطاق واسع، كذلك يستطيع مكافحة تلك الشائعات والقضاء عليها إذا ما استطاع القائمون على شئون الاعلام بتوجيه الأخبار توجيهاً صحيحاً من خلال استخدامها كأداة للتأثير وخلق الانطباعات الايجابية .
ومن هنا يمكن للأخبار أن تكون سلاحا ذا حدين : تقوم بنشر الشائعات في حالة تحريفها أو التعتيم عليها أو ايراد نصف الحقيقة من خلالها أو تفسيرها تفسيراً مغرضاً، كما يمكن لها أن تكون أداة لمكافحة الشائعات عندما تحافظ على معايير الصدق والموضوعية والدقة في ايراد المعلومات.
صحيح أن السلطات الرسمية تستطيع توجيه الأخبار لمصلحتها بل واحتكار تفسيرها. غير أن ذلك لا يحقق لها ما تصبو
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ١١٤
إليه من السيطرة والتأثير لسببين: قوة الاتصال الشفوي الشخصي من جهة ولوجود الشخص الثالث المتمثل بمصادر المعلومات
(كالاذاعات الأجنبية، والصحافة، والمعارض) غير الرسمية التي يلجأ إليها المواطن عندما يشك في صدق الأخبار التي تذاع عليه من السلطات الرسمية، حيث ان الاسراف في توجيه الأخبار والسيطرة عليها يؤدي الى نشوء موجة من الشائعات على حساب العزوف عن الأخبار الرسمية ذات الوتيرة الواحدة.
الاشاعة و الحرب النفسية، دار النشر في المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب الرياض ، صفحة ١١٥
