ويمكننا الآن تلخيص مختلف التأملات السابقة التي تناولت سلطان الدعاية السياسية في ثلاث نقاط اساسية :
1 ) لا تكون الدعاية السياسية ، بحد ذاتها ، فعّالة كما كان يقال سابقاً . والواقع ان فعالية الدعاية السياسية لا ترتكز فقط الى الاواليات النفسية التي تُدخلها ، بل ايضاً الى القوى الاقتصادية ، والسياسية ، وحتى الى القوى البوليسية المساندة .
2) ولكن ، بقدر ما يتوصّل حزب معيّن الى احتكار
تاليف غي دورندان، كتاب الدعاية والدعاية السياسيّة، صفحة ٨٢
وسائل الاتصال ، تكتسب الدعاية السياسية فعالية هائلة .
ذلك ان تأثير الدعاية السياسية يؤول حينئذ الى سياق تعلّم .
وتبينّ التجربة انه من الممكن تلقين كل الكائنات البشرية – لفترة وجيزة على الاقل – الآراء والتصرفات الاكثر انحرافا .
لذلك ، نشدّد على العلاقة الاساسية الموجودة بين الدعاية السياسية والإعلام . اذ ان فعالية الدعاية السياسية تتناسب عكساً مع حريّة الاعلام .
3) وبموازاة عامل الاعلام هذا ، تستطيع العوامل العاطفية والغرائزية ان تفسِّر الى حد بعيد فعالية بعض الحملات ، وخاصة حين يتعلّق الامر بدعاية تستثير الكراهية . اذ يصعب على الكائنات البشرية ، حتى في ازمنة السلم السيطرة على غرائزها . فالداعية الذي يوقظ العدوان والكراهية ليوجههما نحو كبش محرقة يقوم بعمل في غاية السهولة .
تاليف غي دورندان، كتاب الدعاية والدعاية السياسيّة، صفحة ٨٣
