تتوجّه الدعاية السياسية على وجه العموم الى الجمهور .
وعليه ، يكون من البديهي ان تستعمل الدعاية السياسية وسائل الاتصال التي تبلغ الجمهور الاكثر عدداً ، اي الوسائل التي يسميّها الانكلوسكسيون (( وسائل الاتصال الجماهيري )) .
عنينا بذلك الصحافة ، والاذاعة ، والتلفزيون ، والسينما .
ولن نتناول هنا خصائص كل من مختلف وسائل الاتصال هذه ، او فعاليتها . وفي هذا المجال ، نحيل القارىء الى المؤلّفات المتخصّصة في دراسة الاتصالات .
الا اننا سنلفت انتباه القارىء الى واقع محدّد : وهو ان وسائل الاتصال الكبرى التي ظهرت في عصرنا هذا ، كالصحافة ، والاذاعة ، والتلفزيون ، قد ادت – دون اي
شك – الى نمو هائل للدعاية والدعاية السياسية . كما اتاحت المجال لحملات دعائية اتخذت حجما لم يكن من الممكن تصوّره في السابق . بالاضافة الى ذلك ، يسمح التلفزيون والاذاعة للداعية بتدخّل سريع للغاية حين تقتضي الضرورة ذلك . الا ان استعمال وسائل الاتصال الكبرى هذه لا يكون كافياً ، بحدّ ذاته ، لتأمين فعالية الدعاية السياسية . فقد بين لازارسفيلد LAZARZFELD ومرتون 63)MERTON) انه
لا بُدّ ، كي تكون الدعاية السياسية فعّالة ، ان تُستكمل باتّصالات مباشرة . ويشير الكاتبان في هذا المجال الى فعالية
تاليف غي دورندان، كتاب الدعاية والدعاية السياسيّة، صفحة ٢١
نوادي القراءة والاستماع السوفياتية التي تسمح للنخبة المحليّة بالاتصال بباقي المجموعة السكانية ، وبتكرار موضوعات الدعاية السياسية الصادرة عن السلطة المركزية وبتفسيرها .
ذلك ان المهم ليس الوصول الى ما يُسمّى بالجهاهير ، بل المهم هو الوصول الى كل فرد ، والى كل جماعة على حِدَة . يجب الوصول الى كل شخص في محيطه الطبيعي ، في المصنع ، في الحقل او فى الجامعة ، بطريقة تجعل من الممكن اقناعه ان الحلول التي تُقدَّم له تتوافق فعلياً مع مشكلته ومع مشاكل رفاقه المقرّبين. ولهذا السبب بالذات، يحاول منظمو الحركات السياسية اشباع هذه الحاجة الى الاتصال المباشر والمتميّز .
فيسعون الى الاكثار من الجمعيات – من كل نوع – في المجموعة السكانية التي يتوجّهون اليها : جمعيات مهنية ، وثقافية ، ورياضية … الخ . وهي جمعيات تكون بالنسبة للسلطة المركزية بمثابة وسيلة لبلوغ الفرد ، وبضبط آراثه وسلوكه . على كل حال ، سنتناول في ما بعد مسألة اهمية هذه الجماعات الصغيرة في دراستنا اللاحقة لتقنيات الاقناع .
تاليف غي دورندان، كتاب الدعاية والدعاية السياسيّة، صفحة ٢٢
