فى هذا الجزء تستكشف باربارا بفيتش إدارة الأخبار التى يمارسها الموظفون التنفيذيون فى حكومة الولايات المتحدة، وألمانيا وبريطانيا. وهو تقول بأن اتصالات الحكومات الاستراتيجية قد تكون لها مركزية سياسية أو مركزية إعلامية.
وتركز إدارة الأخيار ذات المركزية السياسية على بناء تأييد للحكومة بين صفوة السياسيين وتشييد روابط أفقية ومخاطبة الصراعات المنتشرة داخل نظام الحكم.
وهذا النوع من الاتصال الاستراتيجى هو السائد فى بريطانيا وألمانيا، فكلتا الدولتين تتميز بحكومات حزبية قوية مبنية على ديموقراطية برلمانية مع صحافة حزبية وتليفزيون عام قوى. وعلى العكس من هذا تركز إدارة الأخبار ذات المركزية الإعلامية بشكل كبير على بناء تغطية إخبارية إيجابية وتأييد شعبى للسياسيين بين الناخبين باستخدام أشكال وقيم الأخبار معالجة تفاصيل وسائل الإعلام للحفاظ على إيجابية التغطية . وهذا الشكل من إدارة الأخبار هو الأكثر شيوعًا فى الولايات المتحدة عما هو عليه فى بريطانيا وألمانيا ؛ بسبب النظام الرئاسى وسيطرة الناحية التجارية على الصحافة والإعلام. وتنتهى بفيتش بفحص نتائج هذه الاختلافات القومية على ثقافات الإعلام ودور الصحفيين فى كل مجتمع .
التقط حارول مانهايم بعض هذه الموضوعات الرئيسية عندما أخذ بعين الاعتبار الاتصال الاستراتيجى على أنه فى أى الأوقات من أوقات القوة الثالثة فى صناعة الأخبار فى أمريكا بعد (*) البيئة السياسية والأحدث التى تتطور داخلها. وحذر من أن المفهوم السائد للأخبار هو مفهوم ساذج . حيث لا تنشأ معظم الأخبار السياسية من الملاحظة أو التحقيق فى أحداث يقرر الصحفيون مباشرتها بأنفسهم . ففى الواقع وعلى العكس تتدفق الأخبار للصحافة من خلال المجهودات التى تقوم بها مصادر الأخبار. وتتضمن تلك المصادر السياسيين المحليين والأجانب والأحزاب السياسية وجماعات المصالح والشركات واتحادات العمال؛ لكى ينقلوا اهتماماتهم إلى الجمهور من خلال وجهات نظر تفيد مصدر الخبر. ونجح خبراء العلاقات العامة الذين يعملون لحساب هذه المصادر من إنتاج أخبار تسر الجماهير وتتناغم جيدا مع احتياجات وسائل الإعلام ولا يستطيع الصحفيون رفضها. وهكذا أصبحت الأخبار بالنسبة لجماعات المصالح على الصورة التى يريدون أن تكون عليها .
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٢٨
