يوضح الشكل (١ -٢) العناصر الثلاثة الرئيسية لديناميكية انتقال وسائل الإعلام فى مرحلة ما بعد النظام السوڤييتى . انتشار المطالب، ومصدر التمويل (حكومى أم قطاع خاص)، ومستوى التمويل (مرتفع أم منخفض). القدر الذى ترتفع به المطالب من وسائل الإعلام، سواء كان من القوى السياسية أو التجارية، هو أمر مهم. إذا كانت المطالب للسيطرة على الأشخاص وعلى التغطية الإخبارية، والتوزيع والوصول المباشر للقادة الرئيسيين، كثيرة ومتعددة، والأجهزة التى تصنع المطالبة متعددة فهناك معيار لحماية الاستقلال الذاتى للصحافة. هذا الاستقلال الذاتى هش، وغير مقنن، ولا تسانده هيئة قضائية قوية، ومستقلة، ومحايدة. ومن الأفضل كثيراً بطبيعة الحال، أن تُنسج حماية حرية الصحافة فى النظام القانونى، ولكن، مثل هذه الضمانات تغيب أثناء فترة الانتقال، مهما طال أمدها.
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٦٧

كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٦٨
يبدو أن الأنظمة الإعلامية فى هذه المنطقة سوف تحتاج، لبعض الوقت إلى الاعتماد على الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية. وبدون هذه الأموال، سوف تواجه وجودًا غير مستقر قيوده شديده. ولذلك الغرض، هناك تصوران غير متاحين لهذا التحول. الأول مساندة كبيرة من قبل الدولة مع مساندة كبيرة أيضًا من القطاع الخاص ((المستطيل رقم (١) والمستطيل رقم (٢))). المستطيلات من رقم (٣) إلى رقم (٨) هى فقط التى تلائم نقاشنا :
يصف المستطيل رقم (٤) الخط الرئيسى لنظام العصر السوڤييتى: مستويات تمويل مرتفعة من الحكومة، بدون مشاركة على الإطلاق من القطاع الخاص، وانتشار ضئيل للمطالب من وسائل الإعلام. كانت الدولة تمنح الأنظمة الإعلامية إعانات سخية، ولكنها كانت مركزية تخضع لسيطرة الدولة وأجهزة الحزب.
وأوضحت القيود الاقتصادية القاسية أثناء الفترة الانتقالية أنه لا يمكن إدارة هذا النوع من الإعلام .
يمكننى أن أزعم أيضًا أن نموذج المستطيل رقم (٣) ذو قدرة محدودة على التطبيق. فالمستطيل رقم (٣)، هو النموذج التقليدى لهيئة الإذاعة البريطانية، والذى يطالب الدولة أن تقدم تمويلاً سخيّا لقطاع التليفزيون العام المحصن جيدًا ضد الضغوط الخارجية. فالإذاعة البريطانية يحميها نظام من الأجهزة المحايدة تعوق التدخل فى الاستقلال الذاتى للصحافة؛ إنها حصيلة مرغوبة بشكل كبير من وجهة نظر الصحافة الحرة والمستقلة. يقترب المستطيل رقم (٣) من تصنيف فترة النحر فى الحكم الشيوعى، عندما استمرت إعانات الدولة وقبل أن يؤكد الاستثمار الخاص سيطرته على وسائل الإعلام، وأصبحت سيطرة الدولة على المحتوى والأشخاص ضعيفة .
عندما أصبحت مساندة الدولة للنظام الإعلامى موضوع الحديث، بملاءمة قامت المستطيلات الأربعة فى النصف الأسفل من الشكل رقم (١-٢) بتقديم النتائج المحتملة للتحول. والمستطيل رقم (٧)، مع مصادر قليلة لبقاء وجود وسائل الإعلام، هو ببساطة، نظام وسائل إعلام عاجز. قد تكون المطالب المركزية قليلة، ولكن مجال انتشار وسائل الإعلام كان محاصرًا ويعتمد على الصحافة الجالسة، والبرقيات الإعلامية والتوزيع المحدود، مع كثير من عدم الاستقرار، والإفلاسات المتلاحقة .
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٦٩
كان المستطيل رقم (٨) هو محصلة الانتقال واستبعدت فيه التعددية نتيجة
لاستمرار وجود نظام الحزب الواحد. مثال على ذلك تركمستان، وروسيا البيضاء تحت حكم إلكسندر لوكا شينكا، وجمهوريات سوڤييتية سابقة أخرى . علاوة على ذلك، فى بعض مناطق روسيا، خاصة تلك التى ظلت فيها مصانع الدولة الضخمة المكان الوحيد للعمل، والتى لم تتخل الصفوة السابقة فيها عن السلطة، فلم تتطور فيها تعددية وسائل الإعلام واستقلالها الذاتى . يوجد فى أغلب هذه المناطق كساد اقتصادى لا يستطيع أن يساند سوقًا إعلانيّا يبدأ من خلاله إنشاء قطاع إعلام خاص.
الاهتمام الرئيسى لهذا الفصل، هو محصلة الانتقال التى يظهرها المستطيلان رقم
(٥) ورقم (٦). هناك قوتان موجهتان من المربع رقم (٤)، النموذج السوڤييتى،
والذى يذهب إما إلى المستطيل رقم (٥) أو المستطيل رقم (٦). المستطيل رقم (٥)،
هو نموذج الولايات المتحدة، نظام وسائل إعلام تحول بقوة إلى القطاع الخاص، مع
قليل من محطات التليفزيون العامة التى تمولها الدولة، انتشار المطالب وارتفاع
تعددية الملكية وتوجيه السوق للقرارات (قد يحد من الانفتاح فى نموذج الولايات
المتحدة تركز وسائل الإعلام الذى ظهر من التحالفات الاستراتيجية، وتيسير قواعد
سوق الأسهم). فى وسط وشرق أوروپا، يعتمد التحرك نحو هذا النموذج كثيرًا على الاستثمارات الأجنبية، مع التوترات التى تنتجها والتى شملتها الملاحظة أسفل
الشكل (١ -٢).
يمثل المستطيل رقم (٦) سوقًا مشوشًا مع وصول محدود ، وتدخلات كثيرة
ومتوحدة. وتلائم سمات قطاع التليفزيون الروسى المعاصر هذا المكان، وكذلك بعض الجرائد بسبب الملكية المتعارضة. قوة التوجيه المجهولة، والبالغة الأهمية،
والتى توجه النظام الإعلامى من المستطيل رقم (٦) إلى المستطيل رقم (٥)، هى
ضرورية لنظام إعلامى ديموقراطى فى فترة ما بعد – العصر السوڤييتى. وقد تنتج هذه الحركة من نظام قانونى قوى وازدياد القدرة التنظيمية، أو نتيجة شروخ فى احتكار القلة مما يؤدى إلى زيادة المطالب، أو زيادة الثراء والاستثمار اللذين يؤديان إلى التوسع العام فى هذا المجال خصوصًا مع تقدم التقنيات المتاحة حاليًا أو المتوقعة ستقبلاً.
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٧٠
