عندما تقوم الاستراتيجية السياسية لإدارة الأخبار بالتركيز على الأفراد، تجنح
فى ذلك لكى تعكس صورة تفضيل وسائل الإعلام للأخبار السلبية (١٨) يطلق
مديرو الأخبار الرسائل التى تهاجم المعارض السياسى، أو تضع المعارض فى
صورة سلبية. تحدث مثل هذه الاستراتيجية فى الأنظمة البرلمانية أكثر كثيرًا من حدوثها فى الأنظمة الرئاسية. وهكذا، فى بريطانيا العظمى وألمانيا، تشمل العملية السياسية مواجهات مباشرة بين الوزراء وقادة المعارضة فى الجلسات البرلمانية وفى اللجان. تستخدم كثيرًا مثل هذه المناسبات لانتقاد أداء المعارضة علنا ؛ من الناحية الأخرى، التقديرات السلبية يمكن أن تنشر من بيانات-خارج
السجلات .. أو عن طريق تسريبها
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ١٠٧
لا تقتصر السياسة الاستراتيجية لإدارة الأخبار على إبراز القضايا، بل تشمل أيضا تعريفها. كما لاحظ روبرت دينتون وجارى وودوارد: (المسابقات السياسية هى فى الحقيقة مسابقات بين تعريفات متنافسة لحالات. الرابحون هم الذين ينجحون فى تأكيد تعريف الحالة الذى تعتنقه الأغلبية، أو أولئك الذين ينجحون فى إنشاء تعريف تغطية تعتنقه أغلبية الناخبين) بعد أن يتم تعريف القضايا، يأتى بعد ذلك تشكيلها ( لتعبئة الإجماع الشعبى)، والسيطرة على أسلوبها بالمراوغة (للتأثير على تغطية وسائل الإعلام ). إذا استحالت السيطرة على الرسالة، تبذل محاولات إفراغها من المضمون – تكتيك بديل .
بهذه الطريقة يتشتت الاهتمام عن القضايا الجوهرية .
يشير التشكيل إلى بناء معنى وأهمية الرسالة السياسية، السيطرة على الأسلوب تؤثر على النص الذى سوف تبرزه وسائل الإعلام. ورغم أن الأشكال التى تبرز ترتبط عن قرب مع المحتويات، ووسائل الإعلام، والحالات، إلا أنها تتوازن مع العمليات العامة لتعبئة الإجماع الشعبى (٢١). التشكيل يستلزم تفسير المشاكل
الاجتماعية : إعطاء القضية معنى، والتعرف على أسبابها وعن المسئولين عن حل المشكلة، والتقييم الإيجابى لأعمال المسئولين الرسميين ) . بالنسبة لأى تنفيذى، ما له أهمية خاصة هو إظهار أداء حسن، وقيادة ( حقيقية أو رمزية ) فى حل المشكلة. وتحديد المشاكل التى أعدوا لها حلاً جاهزًا .
تشير السيطرة على الأسلوب إلى الطريقة التى تدار بها القضية فى التفاعل بين مديرى الأخبار والصحفيين (٢٤) . قام خبير مهنى بتعريف السيطرة على الأسلوب بأنها «تقنية مرنة، يمكن استخدامها، ليس فقط فى (ضبط) نتائج الأحداث ( أو نقاش صحفى أو جدل، وما إلى ذلك ) بعد وقوع الحدث، ولكن أيضا لتدبير توقعات حدث لم يقع بعد ) . يتم التركيز على السمات الأكثر ميلاً لاستهداف الجماهير أو استهداف وسائل الإعلام، أما غير المرغوب فيها من حيث اتسامها بالمراوغة فيتم استبعادها ). ويمكن ملاحظة أسلوب المراوغة بعد التطورات السياسية المهمة، عندما يصبح الصحفيون يائسين من التحدث مع مصادر مسئولة قادرة أن تقدم لهم تفسيرا فوريًا عما حدث ) . مثل آخر للسيطرة على أسلوب التحكم باللف والدوران موجود فى تغطية الأخبار ليلة الانتخاب،
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ١٠٨
