الجمهور : أما فى مملكة الجمهور فتنشب ((صراعات داخل الجماعة» بين المحللين للأدوار التى يجب أن يقوم بها المواطنون أكثر مما بين المواطنين أنفسهم.
ويتجادل المحللون فى قدر المعلومات السياسية التى يحتاجها المواطنون فى النظام الديموقراطى والمعلومات التى يجب عليهم امتصاصها والقدر الذى يمتصونه فعلاً. ويتجادلون أيضًا فى كفاية الإمداد بالمعلومات ومدى ملاءمتها للاحتفاظ بالمستويات الضرورية للتنافس على المستوى المدنى. ويتساءلون، هل أصبح الوصول للمجتمع وإعلامه والتأثير عليه يبدو أكثر صعوبة بسبب تقسيم وازدياد وسائل الإعلام؟
تثور الخلافات حول أفضل الطرق لتوصيل الرسائل السياسية الأساسية إلى الجمهور. فى الولايات المتحدة نظريات عن صحافة ((الجمهور)) أو ((المدنيين)) والتى تلوم وسائل الإعلام على مسئولية انحسار الاهتمام بالسياسة – ويقترح هذا الاتجاه أن تتبع الصحف والتليفزيون مباشرة مصالح جماهيرها عندما يتعلق الأمر باختيار الأنباء وأطر عرضها . ويعتقد ناقدو الصحافة المدنية مثل مايكل شودسون ، أن مثل هذه السياسة ستفقر الأخبار وستُزيد من عزل المواطنين ذوى الاهتمامات الأوسع بمجتمعهم وبالعالم. ما إذا كانت تلك الصحافة المدنية تقوّى أو تُضعف الديموقراطية الأمريكية ، موضوع جدل مستمر، رغم أن ليس لهذه القضية إلا
رنين يل فى الدول الأخرى .
أخيرا ، يوجد خلاف حول تعريف وتفسير صوت الجمهور فى العملية الديموقراطية. وكما تناقشه كاثلين فرانكوڤيتش، فالخلافات مستمرة حول قدر الدقة التى تعكس بها استطلاعات الرأى وجماعات تسليط الضوء فكر الجمهور، وقدر صحة تقارير وسائل الإعلام عن قياسات الرأى. هل تقوم فعلاً استطلاعات الرأى بتوضيح اهتمامات المواطنين؟ أم أنها ببساطة وسيلة لخلق أخبار زائفة تشوه الرأى العام وتحتل مكان الأخبار الحقيقية ؟ هل يؤدى اختيار أسئلة استطلاع الرأى إلى التأثير فى الاستجابة ؟ هل تمرر تقارير الاستطلاع تأثيرات معينة أم أنها الموسيقى التصويرية المصاحبة للأحداث؟ تتباين الإجابات فى هذا الصدد بشدة.
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٢١
