تدهور الاقتصاد فى جميع أنحاء أوروپا الشرقية ودول الاتحاد السوڤييتى السابق، مع تدهور قدرة دخل الأسرة على تحمل تكاليف اشتراكات الصحف، وخصوصًا أثناء فترة الزيادة السريعة لمعدلات التضخم . فى عام ١٩٩٦ م هبط مستوى
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٧٢
الاشتراكات الصحفية ، وفى المجر، أوشكت عشر صحف من الإحدى عشرة اليومية على الإفلاس (٢٧) . فى بداية نفس العام كانت هناك ثلاث صحف فقط فى روسيا، تستطيع أن تدعى أن لها توزيعًا قوميّا إحداها هى جريدة ((إزڤيستيا))، التى واجهت انخفاضًا شديدًا فى التوزيع من ١٢,٥ مليون نسخة إلى مليون نسخة فى عام ١٩٩٠م، ثم إلى ٦٠٠,٠٠٠ بنهاية عام ١٩٩٦م. فى الوقت نفسه، تقلصت قدرة الحكومة على مساندة وسائل الإعلام. فتم تخفيض إعانات التليفزيون الذى تمتلكه الدولة وازداد التأخر فى سداد الأجور . وجادلت الصحف بأن حماية حرية الحديث تحتاج إلى مساندة مالية من الدولة. على الرغم من ذلك، أبرز توزيع الإعانات الحكومية تساؤلات عن المعايير التى تحكمها، وعما إذا كانت هذه المعايير سياسية أم يجب أن تكون كذلك.
بالنسبة للكثيرين، كانت الإجابة تتمثل فى مساعدة أجنبية فى صورة مشاركات مع وسائل إعلام خاصة، ولكن المشاركات كانت غير متكافئة بالمرة. بقيادة رئيس الوزراء فاكلاف كلاوس شجعت حكومة التشيك سوقًا حرة لوسائل الإعلام وإسهام الاستثمار الأجنبى. على المستوى الإقليمى، ساند رأس المال الأجنبى أغلب الصحف ، وطبقًا لتقرير نشر عام ١٩٩٣م، اشترت شركة الإعلام الباڤارية (باساوار نويه پريس) تقريبًا جميع الصحف اليومية والأسبوعية خلال الثلاث سنوات التالية(٢٨). وفى جمهورية ألمانيا الديموقراطية سابقًا، وجدت واحدة وثلاثون صحيفة يومية من أصل أربع وثلاثين شركاء من ألمانيا الغربية، وكانت النتيجة النهائية أن امتلكت أكبر اثنتى عشرة دار نشر فى ألمانيا الغربية ٨٥٪ من صحف ألمانيا الشرقية (٢٩). فى پولندا، استولت كبريات وسائل الإعلام الألمانية وبعض المستثمرين الأجانب الآخرين على عدد كبير من الصحف إلى الحد الذى دفع جريدة وارسو اليومية إلى نشر مقالة عنوانها «هل توجد صحف پولندية فى پولندا؟»(٣٠) . أما فى المجر، أصبح ٨٠٪ من رأس المال المستثمر فى وسائل الإعلام من أصول أجنبية، وفى جمهورية التشيك، والمجر، وپولندا – حيث كانت حرية الصحافة أكثر تقدمًا – سيطر رأس المال الأجنبى، والألمانى بصفة خاصة، على سوق الطباعة. وكما أشارت ليانا جيورجى، أن تركز الملكية فى أسواق وسائل الإعلام لتلك الدول لا يختلف كثيراً عن ذلك الموجود فى (أغلب الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى، حيث تقوم أكبر عشر دور نشر أوروپية بالسيطرة على
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٧٣
٥٠٪ إلى ٧٠٪ من السوق»، وذلك على الرغم من اختلاف اللاعبين فى جمهوريتى التشيك وپولندا (٣١).
فرضت معظم الدول باستثناء التشيك وپولندا، قيودًا على الاستثمار الأجنبى فى الإذاعة، وعلى الرغم من ذلك، تميل المحطات التى يشارك فى ملكيتها أجانب إلى التفوق فى أدائها عن المحطات القديمة. أنشأت (مجموعة شركات وسائل الإعلام الأوروبية المركزية)، التى يمتلكها بصفة رئيسية مستثمران أمريكيان، رونالد لودار ومارك پالمر السفير الأمريكى السابق فى المجر، محطة تليفزيون «تى. فى. نوڤا» فى جمهورية التشيك. وبحلول منتصف التسعينيات سيطرت المجموعة على ثلثى السوق وتطلعت إلى ما هو أبعد من ذلك، فأنشأت تليفزيون «پرو. تى.قى) فى رومانيا، وشاركت فى محطات فى سلوفاكيا والمجر. كان الوضع فى روسيا مختلفًا : فحجم السوق الروسى مكَّن الاستثمار المحلى من تحدى التفوق الأجنبى، خاصة مع تزايد الاهتمام بالهوية القومية، وصعود صياغة جديدة مشتركة. وهكذا تمكن تيد تيرنر، الذى ساند إصلاحات جورباتشوف من الانضمام إلى حشد من مشروعات برامج التعاون المشتركة، وحصل على حصة تمثل ٥٠٪ من رأس مال أول محطة تليفزيون وإذاعة قطاع خاص فى روسيا، ((تى. فى .٦)) .
وسرعان ما تم استبدال هذا الاستثمار بالدعم الروسى وانتهت المشاركة .
بالنسبة للصحفيين الروس ومؤسسات الأخبار، فإن احتراف طريق مروراً بعولمة المنافسة بالنسبة للفكر القومى ولكن بدون سياسة قومية، كان تحديًا ليس سهلاً .
فى سوق روسيا الكبير لوسائل الإعلام، استولت الصناعات المصرفية وصناعات التعدين والمؤسسات العامة الأخرى واستحوذت على ممتلكات وسائل الإعلام. وبحلول عام ١٩٩٧م، كان لشبكات التليفزيون المتمركزة فى موسكو وعدد من الصحف نغط استثمار شديد التركز مع ملكية شديدة الاختلاط. وفى صيف ذلك العام، سلبت نتائج مزاد علنى للاتصالات عن بعد، ميزات اثنين من بارونات وسائل الإعلام. وكان أحدهما هو شريكًا رئيسيّا من القطاع الخاص فى محطة التليفزيون المخصخصة ((أو. آر. تى))، التى تتمتع بأكبر نسبة مشاهدة. فى تعليق ببرنامج ((أخبار الأسبوع)) الشهير، قام محلل الأخبار الرئيسى بالمحطة باتهام من ربحوا بعدد كبير من الأنشطة غير الشرعية. كما فى الغرب كان التوتر بين فاعلية
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٧٤
استراتيجيات المالكين، وضمان تعدد وجهات النظر وخصوصا التى لا تحظى بالشعبية منها بالنسبة لهذه الدول، كما هو الحال فى أنظمة وسائل الإعلام الغربية، مسألة خطيرة خصوصا بسبب ضغط الثورات التى لم تنته بعد وسواء ما إذا كان سوق الإعلام الجديد مفتوحًا بطريقة مناسبة- حتى أمام تنوع الملكية، بشكل معقول أم لا فإن هذا الموضوع ظل موضع تساؤلات كثيرة.
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ٧٥
