بقلم : بربارا يڤتش
فى أوائل الثمانينيات من القرن العشرين، بدأ العلماء والنقاد يعتقدون أن نمو الحكومة ونمو وسائل الإعلام وصل إلى نقطة تؤدى إلى إحداث تغيير فى العملية السياسية . كانوا يعتقدون أن (الحكومة الكبيرة ووسائل الإعلام الكبيرة)) قد أطلقت مرحلة جديدة فى تطور الديموقراطية الحديثة، التى أطلقوا عليها اسم
((ديموقراطية وسائل الإعلام)) (١) . مميزاتها هى : أولاً: تولت وسائل الإعلام تأدية الوظائف الحيوية للأحزاب السياسية وتحركت إلى بؤرة النظام السياسى (٢) ، وثانيًا :
تكيف المؤسسات والممارسات السياسية، والحكومة، مع الدور المركزى لوسائل الإعلام الجماهيرية، وخاصة التليفزيون (٣) . ديموقراطية وسائل الإعلام تتحمل المسئولية، ليس فقط تجاه أوجه القصور فى السياسة الجماهيرية (٤)، بل أيضًا تجاه التغيرات التى حدثت فى المؤسسات، والأساليب، والسلوك الاستراتيجى فى الاتصال السياسى، مثل نمو أعمال الصحافة وتحول العلاقات العامة السياسية إلى حرفة (٥) .
ليس مدهشًا إذن، أن أبحاث الاتصال السياسى كرست اهتمامًا متزايداً لتحديث حرفية الحملات الانتخابية (٦) . ديموقراطية وسائل الإعلام، مع ذلك، أثرت ليس فقط على الفترات القصيرة للتعبئة السياسية، بل أيضا على ((الحملة الدائمة)) فى فترات ما بين الانتخابات .
بالفعل، لا يمكن الآن النظر إلى القيام بالحملة، وبالحكم أيضا، باعتبارهما
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ١٠١
مراحل منفصلة للعملية الديموقراطية . السياسة الأمريكية يزداد تميزها بهذه «الحملة الدائمة» … التى يقوم فيها السياسيون وقادة جماعات المصالح ببذل جهود دائمة لتوفيق، وتوسيع، وبث الأصوات المفترضة للشعب الأمريكى (اقرأ ((شعبنا))) فى تشكيل وإدارة السياسة القومية. تتم صناعة السياسة فى سياق حملة مناوئة دائمة تدار بمهارة لكسب تأييد الجمهور الذين يعتمد عليهم السياسيون فى البقاء (٧) .
الافتراض الذى تبنى عليه الحملة الدائمة هو إيمان المنفذين الرئيسيين بأنهم لكى ينجحوا فى التحكم فى الحملة فإن عليهم أن يحددوا وبنشاط البرنامج العام من خلال التحكم فى برامج الإعلام
م(٨) . بهذا المفهوم، تبدو إدارة الأخبار كأحد
الحلول العملية للحكومات ولمن يعملون بالسياسة، لتوصيل رسائلهم ولاستخدام وسائل الإعلام فى تعزيز سياستهم وأهدافهم السياسية .
يستكشف هذا الفصل كيف تقوم الحكومات فى الديموقراطيات الحديثة بإدارة الأخبار من زوايا متنوعة . ما هى إدارة الأخبار ؟ هل لإدارة الأخبار أهمية؟ وإذا كان كذلك، كيف تتواصل مع العملية السياسية ؟ ما الفرق بين الحكومات وبين السياسيين الآخرين الذين يحاولون إدارة الأخبار ؟ كيفية تنظم إدارة الأخبار، وكيفية عملها واختلافها عبر الدول ؟ الهدف الرئيسى لهذا الفصل هو مبدأة وتحليل إدارة الأخبار وتحليل الأسلوب الذى تحدث به فى ثلاث ديموقراطيات غربية :
الولايات المتحدة، وبريطانيا العظمى، وألمانيا .
رغم أن الأهداف العامة للاتصال الاستراتيجى قد تكون متماثلة عبر الحكومات والدول، إلا أن الأوضاع القانونية للعلاقات العامة السياسية، ووسائل الإعلام، وكذلك المناخ السياسى، قد تكون مختلفة، لذلك يختلف معنى إدارة الأخبار فى الاتصال السياسى .
معالجة الحكومات للإعلام العام تغيرت من سياسة إصدار نشرات صحفية تقليدية مبنية على أساس تبادل شخصى بين السياسيين والصحفيين، إلى عملية
• مهنية ومتخصصة لاتصال استراتيجى يتحكم فى تدفق الأخبار . فى ضوء هذا التطور العام، الذى أطلق عليه جوريڤتش وبلومر اسم ((العملية الحديثة للدعاية السياسية»، أصبح لإدارة الأخبار وظائف مختلفة، وظهرت فى أشكال مختلفة وذخيرة عمل مختلفة
كتاب سياسة الأخبار والأخبار السياسية – تاليف دوريس جرابر ، دينيس ماكويل ، پيپا نوريس – صفحة ١٠٢
