لم يكن حق الوصول إلى المعلومات التي تمتلكها الأجسام والهيئات العمومية معترف به عند تبني «الاعلان العالمي لحقوق الإنسان» و» العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية». ورغم ذلك، فإن التطورات اللاحقة أدت إلى الاعتراف بهذا الحق على أنه مشمول في مضمون النص والضمانات الدولية للحق في حرية التعبير، وخاصة حق (البحث» عن المعلومات والأفكار «وتلقيها». وقد تم سليط الضوء على هذه المسألة منذ فترة مبكرة عن طريق مقرر الأمم المتحدة الخاص بحرية التعبير، والذي صرح في تقريره السنوي سنة ١٩٩٨ : ((يفرض الحق بالحصول على المعلومات، وتلقيها، ونشرها واجبا على الدول في العمل على ضمان حرية الوصول إلى المعلومات، وخاصة المعلومات التي تحتفظ بها الحكومة بأي شكل من الأشكال وبواسطة مختلف أنظمة حفظ المعلومات..)).
وقد اعترف المفوضون الدوليون المكلفون بحرية التعبير منذ سنة ١٩٩٩
بالحق في الحصول على المعلومات. وتضمن إعلانهم المشترك لسنة ١٩٩٩ التصريح التالي:
يتضمن الحق بحرية التعبير، حق المجتمع بالوصول إلى المعلومات ومعرفة ما تقوم به الحكومات نيابة عنه، ودون ضمان هذا الحق ستضيع الحقيقة، وهذا يؤدي إلى بعثرة مشاركة الناس في الحكومة وتشرذمها.
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٩٣
كما وتضمن الإعلان المشترك لسنة ٢٠٠٤ تركيزا كبيرا على الحق بالحصول على المعلومات وتضمن، من بين قضايا أخرى:
الحق بالحصول على المعلومات التي تمتلكها السلطات العامة هو من حقوق الإنسان الأساسية، ويجب أن يتم تطبيقه على المستوى الوطني من خلال تشريعات قانونية شاملة (مثل قانون حرية المعلومات) على أساس مبدأ التصريح بالحد الأقصى الممكن من المعلومات، والعمل على تأسيس قاعدة ان كل المعلومات متاحة ولا تخضع إلا لنظام استثناءات ضيق جدا . ١٢٢
كما وتضمن التقرير اسهاب في ذكر التفاصيل المتعلقة بمحتوى هذا الحق وما يشمله.
وفي نفس الوقت تقريبا، تم تبني اعلانات حول حرية التعبير أو بشكل خاص حول الحق بالحصول على المعلومات من قبل الأنظمة الإقليمية الثلاثة المتخصصة بحماية حقوق الإنسان في الأمريكيتين، وأفريقيا، وأوروبا. وقد اعترف إعلان الأمريكيتين بشكل صريح بالحق في الحصول على المعلومات، وتنص الفقرة الرابعة على:
حق الحصول على المعلومات التي في حيازة الدول هو حق أساسي لكل فرد. وتقع على الدول مسئولية ضمان إمكانية الممارسة الكاملة لهذا الحق. ويسمح هذا المبدأ لاستثناءات محدودة فقط، بحيث يتوجب تأسيس هذه الاستثناءات بشكل مسبق من خلال القانون وفي حالة وجود خطر داهم يهدد الأمن الوطني في المجتمعات الديمقراطية.
وتم بشكل مشابه الاعتراف بحق الحصول على المعلومات في كل من الإعلان الإفريقي١٣٤ والتوصية رقم ٢٠٠٢)٢) للجنة وزراء المجلس الأوروبي حول الحصول على الوثائق الرسمية، ١٣٥
” والمخصصة بكاملها لهذه القضية.
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٩٤
وجاء الاعتراف الرسمي بحق الحصول على المعلومات من قبل المحاكم الدولية متأخرا بعض الشيء. وكانت محكمة الأمريكيتين لحقوق الإنسان أولى المحاكم الدولية التي تعترف بهذا الحق في سنة ٢٠٠٦ في قضية كلاودي ريس وآخرين ضد تشيلي. ٣” وقد اقرت المحكمة في هذه القضية بشكل صريح على أنه يتضمن الحق بحرية التعبير، المنصوص عليه في المادة ١٣ من «العهد الأمريكي لحقوق الإنسان»، الحق بالحصول على المعلومات. وقد تضمن قرار المحكمة تعريفا واضحا لطبيعة هذا الحق ومداه من خلال التصريح التالي:
وفيما يتعلق بالحقائق التي تتضمنها القضية الحالية، فإن المحكمة ترى ان المادة ١٣ من العهد، والتي تضمن بشكل صريح حقوق «البحث» عن المعلومات «وتلقيها»، تحمي حق كل فرد بطلب الحصول على المعلومات التي تسيطر عليها الدولة، مع وجود استثناءات التي يعترف بها نظام المحددات المنصوص عليها في العهد. وبناء عليه، فإن المادة المذكورة شتمل على حق الأفراد بالحصول على المعلومات المذكورة وعلى الواجب المفروض على الدولة بتقديم هذه المعلومات بشكل أو بطريقة تمكن طالب المعلومة من قراءة المعلومة وفهمها، أو ان يتلقى من الدولة جوابا مسنودا بأدلة عندما يكون هناك سببا يمنعها من نشر المعلومة على أن يكون هذا السبب معترف به في العهد. ويجب ان يتم تقديم المعلومات لمن يريدها دون حاجة لإثبات وجود مصلحة مباشرة أو انخراط شخصي لطالب المعلومات، باستثناء الحالات التي يوجد فيها قيودا شرعية على المعلومات. ١٣٧
وقد اخذت المسألة سنتين اضافيتين لتصل إلى أوروبا عندما تبعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في نيسان/ابريل ٢٠٠٩ نظيرتها في الأمريكيتين، واعترفت بحق الحصول على المعلومات استنادا إلى المادة ١٠ من العهد الأوروبي لحقوق الإنسان، والذي يضمن الحق بحرية التعبير .
ومن المثير
للانتباه، أن هنجاريا، الدولة المعنية بالقضية، لم تجادل المحكمة في ادعائها بأن المادة ١٠ تحمي حق الحصول على المعلومات، وبدلا من ذلك بنت دفاعها
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٩٥
على ان المواد المطلوب الافصاح عنها تقع ضمن الحدود المقيدة لهذا الحق ( أي أن رفضها لتزيد الطالب بالمعلومات كان تقييدا مقبول بشكل شرعي ضمن حدود القيود على حرية التعبير) .
وتأخرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نسبيا بالاعتراف بشكل واضح بحق الحصول على المعلومات. وفي سنة ٢٠١١ اصدرت تعليقها العام حول المادة ١٩ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وصرحت:
تتضمن الفقرة ٢ من المادة ١٩ الحق بالوصول إلى المعلومات التي تمتلكها الدوائر والهيئات العمومية.
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٩٦
