ويقضي الميثاق الأمريكي لحقوق الإنسان بأن على الدول الأعضاء ان تقر إما الحق بالرد أو الحق بالتصحيح. وتنص المادة ١٤ على:
يحق لاي شخص تعرض للتجريح من خلال تصريحات مهينة ليس لها أساس او من خلال أفكار تم نشرها وتوزيعها بين المواطنين بشكل عام من خلال أداة تواصل مصرحة قانونيا، بأن يرد على هذه الادعاءات أو أن يصححها مستخدما نفس أداة التواصل وضمن نفس الشروط التي يضمنها القانون.
ولا يقيد التصحيح أو الرد بأي شكل من الأشكال حق الشخص المجروح بالمطالبة بتعويضات قانونية نتجت عن هذا التجريح.
كما ويعترف النظام الأوروبي لحقوق الإنسان بقيمة حق الرد. واقرت المفوضية الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية التي نظرت بها سنة ١٩٨٩: “يعتبر حق الرد في المجتمع الديمقراطي ضمانة لتعددية مصادر المعلومات ويجب احترامه.
.”ومن جهة أخرى، نجد ان مقرر الأمم المتحدة لحرية الرأي
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٦١
والتعبير قد حذر من فرض حق الرد بقوة القانون، وأضاف أن ممارسة هذا الحق يجب ان تقتصر على ما يمكن اعتباره ايراد حقائق مزيفة او كاذبة:
يرى المقرر الخاص أنه في حالة العمل على ايجاد نظام يكفل حق الرد، فإنه من المفضل ان بكون جزء من الية التنظيم الذاتي للمهنة، وفي كل الاحوال يمكن فقط تطبيقه عمليا على ما يتعلق بالحقائق وليس بالآراء .
أما على المستوى الوطني فهناك رؤى اخرى، في الولايات المتحدة الأمريكية قررت المحكمة العليا بأن فرض الحق بالرد على الاعلام المطبوع هو غير دستوري، على أساس أنه يمثل تدخلا غير مقبول في الشؤون التحريرية:
الصحيفة هي أكثر من مجرد أنبوب أو حاوية سلبية للأخبار، والتعليقات، والإعلانات.
إن اختيار المواد التي ستنشر في الصحيفة، والقرارت التي يتم اتخاذها فيما يتعلق بحدود الصحيفة ومحتوياتها، ومعالجتها للشؤون العامة والشخصيات العمومية – سواء كانت معاملة عادلة أو غير عادلة- تعتبر كلها ممارسة للأحكام التحريرية واستقلاليتها. ٦٨
كما وتبنت لجنة وزراء المجلس الأوروبي قرارا حول حق الرد سنة ١٩٧٤ لتوفر للدول الأعضاء إرشادات لكيفية التعامل مع هذه المسألة.’ وقد أوصت بأن يتم الاعتراف بهذا الحق، ولكن ان يتم حصره في القضايا المتعلقة بتصريحات تضمن حقائق غير صحيحة، وتضمن الاستثناءات التالية:
إذا لم يتم تقديم طلب حق الرد إلى المطبوعة أو النشرة خلال فترة زمنية قصيرة من تاريخ النشر.
إذا تجاوز حجم الرد الحجم الملائم لتصحيح المعلومات المتضمنة في الحقائق التي تم الادعاء بأنها خاطئة إذا لم يتقيد الرد بتصحيح المعلومات والأخطاء.
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٦٢
إذا كان الرد عبارة عن تجريح يعاقب عليه القانون.
إذا اعتبر الرد مناقضا لمصالح يحميها القانون وتخص طرف ثالث.
إذا لم يستطع الشخص، مدعي الحق بالرد، اثبات وجود مصلحة شرعية (مرتبطة بالمادة المنشورة).
واقترحت لجنة الوزراء في توصية لاحقة بتوسيع حق الرد ليشمل الخدمات الإخبارية على الانترنت، ولكنها مع هذا الاقتراح اعترفت بوجود قواعد أخرى يمكن ان تعتبر أساسا لرفض منح هذا الحق:
إذا كان الرد بلغة مختلفة عن لغة المعلومات التي نشرت والتي يدعي انها تضمن أخطاء.
إذا كانت المعلومات التي يدعى بأنها خاطئة جزء من تقرير حقيقي جلسة عامة لإحدى الهيئات العمومية أو هيئة محكمة. ٠’
لا يوجد اهتمام كبير على المستوى الدولي بالعلاقة بين الحق بالرد والحق بالتصحيح. مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الحق بالتصحيح يعتبر أقل تدخلا بالحرية التحريرية واستقلاليتها، فإنه من الأفضل اعتمادها لتصحيح الأخطاء والتعامل مع المشاكل. وغالبا ما يكون هذا هو الوضع في حالة كانت القضية تصحيح الحقائق، بينما يحتاج النقد المباشر والذي لا يمكن استبداله بتصحيح بسيط إلى حق الرد.
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٦٣
