بسبب العقوبات الجدية المرتبطة بالعقوبات الجنائية المتعلقة بالكلام والنشر، جب الالتزام بالحذر الشديد والعناية الكبيرة لضمان أنها لا تطبق بشكل يفرض تقييد غير مبرر على حرية التعبير. والخطر الأساسي هنا هو لتجنب احتمال تعرض الأفراد لعقوبة جنائية جدية، فإنهم يتحاشون الاقتراب من منطقة الحظر، بما في ذلك عدم الاقتراب من مناطق الكلام المحمية بحق حرية التعبير، ويشار إلى هذه ظاهرة أحيانا بأسم «التأثير الزجري».
وفي نفس الوقت، هناك بعض التعبيرات التي تشكل خطرا جديا بوقوع ضرر للصالح العام، والتي يمكن ان تخضع لقوانين العقوبات الجنائية. ومن المقبول بشكل عام ان تقيد الدولة حرية الكلام من أجل حماية المساواة، والأمن والنظام العام، والأخلاق، وإدارة القضاء. وسيتم فيما يلي عرض كل واحد من هذه القضايا.
حماية المساواة وقوانين خطاب الكراهية
تسمح الفقرة (٣) المادة ١٩ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للدول
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٠٤
بتقييد حرية التعبير في بعض الظروف المحددة، ولكن العهد بشكل عام لا يطلب من الدول بشكل عام ان تقييد حرية الكلام. وأحد الاستثناءات لحرية التعبير هو واجب الدول بأن تمنع خطاب الكراهية، بحسب المادة ٢) ٢٠) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنص على:
تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف.
ومن الواضح أنه بينما تقع على الدول مسئولية منع التعبير بما يتوافق مع هذه الفقرة، فإنه عليها واجب ألا تذهب أبعد من المقاييس التي تحددها الفقرة
(٢) من المادة ٢٠ من حيث منع الكلام لحماية المساواة. وبكلمات أخرى، فإن الفقرة (٢) من المادة ٢٠ تعرف بدقة ما يجب على الدولة منعه في هذا الموضوع.
وقد فهم المصطلح “دعوة” في المادة المذكورة على أنه يعني أن الشخص يقوم
بهذا العمل بنية التحريض على الكراهية، وهذا تقييد مهم على درجة تقييد خطب الكراهية بطريقة شرعية، والتي تتوافق مع المباديء العامة للقانون الجنائي. وقد تم تفسير التحريض على أنه يعني، ويقتضي، علاقة وطيدة بين الكلام والنتيجة المحظورة. يمكن فقط حظر التحريض على التمييز، والعنف، والعدائية، بحيث يجب تعريف “العدائية” على أنها عواطف متطرفة تذهب أبعد بكثير من مجرد اصدار أحكام مسبقة او تنميطات.
وقد حدد المقررون الدوليون المفوضون بحرية التعبير في بيانهم المشترك لسنة
٢٠٠١ حول “العنصرية والاعلام”، عددا من الشروط التي ينبغي احترامها في قوانين خطاب الكراهية:
• يجب ألا يتم عقاب أي شخص بسبب تصريح أو كلام صحيح.
يجب ألا يتم عقاب أي شخص لاستخدام خطاب كراهية ما لم يتم إظهار
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٠٥
بأنه قام بذلك بنية التحريض على التمييز، أو العدائية، أو العنف.
يجب احترام حق الصحفيين في اتخاذهم القرارات المتعلقة بافضل الطرق التي يمكن استخدامها لايصال المعلومات والأفكار للجمهور، وخاصة عندما تتعلق تقاريرهم الصحفية بقضايا العنصرية وعدم
التسامح.
يجب ألا يتم فرض رقابة مسبقة على كلام أي شخص.
أي عقوبة تفرضها المحاكم في هذا الإطار يجب أن تلتزم بشكل كامل مع مبدأ التناسب (بين الجريمة والعقاب )
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٠٦
