وتحمي حرية التعبير، في إطار القانون الدولي، ليس فقط حق المتحدث (في
«توصيل) المعلومات والأفكار) ، وإنما تضمن أيضا حق المستمع (في «البحث»
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٥
عن المعلومات والأفكار «وتلقيها»). وقد قامت «محكمة الأمريكيتين» بتوضيح ما يترتب عليه حق البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها، باعتبارها واحدا من المناحي الأساسية لحرية التعبير، بشكل جلي وقوي. وقد ادركت المحكمة في وقت مبكر الأهمية التطبيقية للطبيعة الثنائية لحرية التعبير:
عندما يتم تقييد حرية الفرد في التعبير بشكل غير قانوني، فإنه ليس حق ذلك الفرد وحده الذي تم انتهاكه، وإنما حق جميع الافراد الآخرين في «تلقي» المعلومات والافكار. ولذلك، فإن لهذا الحق المحمي في الفقرة ١٣ طبيعة خاصة والتي تتجلى في البعد الثنائي لحرية التعبير. وهذا يتطلب الامتناع عن التقييد أو اللجم التعسفي لحق أي فرد في التعبير عن أفكاره ، أي أن هذا حق لكل فرد من الأفراد، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فهناك البعد الآخر لحق حرية التعبير، والذي يتضمن الحق الجمعي في تلقي المعلومات مهما كانت، وكذلك الوصول إلى الأفكار التي يعبر عنها الآخرون… ومن ناحية البعد الاجتماعي لحرية التعبير، فهي أدوات لتبادل الأفكار والمعلومات بين البشر من خلال الاعلام الشعبي.
والبعد الثاني من الحق في حرية التعبير يمنع التدخل التعسفي من قبل الدولة من أجل منع الأشخاص من تلقي معلومات يريد الآخرون توصيلها لهم. ” وبذلك، فإن حق المستمعون يضع الدولة امام مسئولياتها باتخاذ خطوات فعلية تضمن بيئة ملائمة لنشر المعلومات المتنوعة والأفكار المختلفة وتسهيل قدرة المواطنين في الوصول إليها. ويعترف القانون الدولي بشكل عام بأنه على الدولة أن تتخذ إجراءات تضمن حقوق المواطنين فعلى سبيل المثال، تضع الفقرة ٢ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على الدول مسئولية «إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٦
شريعية.)٣ كما تم التأكيد بشكل واسع والاعتراف بمسئولية الدولة باتخاذ إجراءات تضمن احترام حرية التعبير
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٧
