من الاجراءات المقبولة والمتعارف عليها هو منح بطاقات اعتماد للصحفيين عند الحاجة لذلك لتمكينهم من الدخول إلى أماكن محددة، وخاصة إلى البرلمان وأحيانا إلى قاعات المحاكم. وفي هذا الاطار، افادت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان:
يمكن قبول خطط منح بطاقات اعتماد صحفية في سياقات محدودة وعندما يكون هذا الاجراء ضروريا لإعطاء الصحفيين مزية الوصول إلى أماكن معينة أو فعاليات محددة.
ويجب تطبيق هذه الخطط دون تمييز وبما يتلائم مع المادة ١٩ ومع الفقرات الأخرى التي ينص عليها العهد الدولي، وبالاعتماد على شروط موضوعية، مع الاخذ بعين الاعتبار بان الصحافة هي فعالية يشارك في ممارستها طيف واسع من الفاعلين. ٨٢
وفي رأي مشابه لما سبق والذي صدر عن الإعلان المشترك لسنة ٢٠٠٣ لمقررين الدوليين لحقوق الانسان:
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٥١
يمكن قبول خطة منح بطاقات اعتماد الصحفيين فقط عندما تكون ضرورية لمنحهم مزايا الدخول لأماكن معينة أو المشاركة في فعاليات محددة، ويجب أن يشرف على ادارة مثل هذه المخططات جهة مستقلة، وأن تؤخذ قرارات الاعتماد في إطار عملية نزيهة وشفافة تقوم على معايير واضحة، ولا تفرق بين الأشخاص وأن تكون كل شروط الاعتماد منشورة مسبقا.
ويجب ألا يتم سحب اعتماد أي صحفي بسبب محتوى عمله الصحفي فقط.
وشددت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بشكل مشابه على أنه يجب ألا يخسر الصحفيون بطاقات اعتمادهم بناء على محتويات عملهم الصحفي:
مذكرين بأن الجهد المشروع الذي يبذله الصحفيون لممارسة نشاطهم المهني لن يتسبب في طردهم أو معاقبتهم باي طريقة أخرى، ولن تلجأ (الدول الأعضاء في المنظمة) لاتخاذ اجراءات تقيد عمل الصحفيين مثل سحب بطاقات اعتمادهم الصحفي، أو طردهم بسبب محتوى تقاريرهم الصحفية أو عملهم الاعلامي.
وتتبنى الدول المختلفة آليات أو مقاربات متنوعة لادارة خطط منح بطاقات الاعتماد الصحفي. وفي هذا الإطار، فإن النظام المعمول به في كندا على سبيل المثال، والذي تديره جمعية صحفيين خاصة، لا يرقى إلى المقاييس التي تنص عليها المادة ١٩ من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وقد صرحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:
يجب إظهار أن طريقة ادارة العملية وآلية تقديم الطلبات هي عملية ضرورية ومتناسقة مع الهدف الذي تسعى لتحقيقه وليست مجرد عملية اعتباطية.. ويجب ان تكون المعايير المطلوبة للحصول على بطاقة الاعتماد محددة بشكل واضح، ونزيهة، ومنطقية، وأن يكون
تطبيقها شفافا.
أما بالنسبة للنظام المتبع في المملكة المتحدة فهو نظام مثير للاهتمام حيث يقوم البرلمان بادارة خطته الخاصة لمنح بطاقات الاعتماد. بالإضافة إلى هذه
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٥٢
الخطة، هناك أيضا مسألة اصدار بطاقات الصحافة، والتي يشرف عليها «سلطة المملكة المتحدة لبطاقات الصحافة» *، وهي هيئة مبنية على أساس التنظيم الذاتي تصدر بطاقات صحفية للأشخاص اللذين يمتهنون جمع الأخبار. وهذه الآلية مبنية على شكل من التعاون بين «شرطة الميتروبوليتان» (جهاز شرطة لندن) والهيئات المهنية التي تمثل العاملين الإعلاميين. وقد تم اطلاق هذه الالية سنة ١٩٩٢ بهدف الحد من ظاهرة تعدد الجهات التي تصدر البطاقات الصحفية والتوافق على بطاقة صحفية تعترف بها مختلف الجهات المعنية.
وتتألف هذه السلطة من ١٦ “مراقبا”، وكلهم ممثلون لنقابات وطنية وجمعيات مهنية تمثل الصحفيين وغيرهم من العاملين الإعلاميين (سواء العاملون بدوام كامل او الصحفيين الأحرار). ويصدر المراقبون بطاقات لأعضائهم وهم مسئولون عن التأكد من انطباق الشروط عليهم. وتوجد هناك لائحة “شروط الحصول على بطاقة الصحافة” والتي تحدد معايير العضوية ومواصفات البطاقة وكذلك معايير الحصول على وضع “مراقب”
وتتضمن المعايير تأسيس مجلس لبطاقة الصحافة يتألف من ممثلين عن كل جهة تحمل صفة “المراقب”. كما تتضمن تأسيس لجنة المراقبين والتي تشرف بشكل عملي على منح البطاقات.
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ٥٣
