وتعتبر حرية التعبير ذات أهمية خاصة من ناحية علاقتها بالاعلام، ودوره في تحويل مبدأ حرية تدفق المعلومات والأفكار أمرا واقعا. ويعتبر الإعلام في معظم الدول الوسيط الأساسي في الترويج للنقاش العمومي واستمراريته. وقد عبرت «محكمة الأمريكيتين لحقوق الإنسان» عن هذا: «إن الاعلام الشعبي هو الذي يجعل من حرية التعبير واقعا.)»” فيما أشارت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان إلى «الدور المهم للصحافة للدولة التي يسري فيها حكم القانون.» ويستحق الإعلام حماية خاصة بسبب دوره في تزويد العموم ب «معلومات وأفكار تهم الصالح العام، ولا يقتصر (دور الصحافة) على نشر هذه المعلومات والأفكار: وإنما من حق المواطنين الحصول عليها. وبدون هذا، فإنه ليس بمقدور الصحافة ان تلعب الدور المهم المنوط بها «كرقيب على مصالح الشعب.)”
ومثل هذا أيضا، أكد «إعلان مباديء حرية التعبير»، (الإعلان الأفريقي) الذي تبنته المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب سنة ٢٠٠٣ على «الدور
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٤
الأساسي للإعلام ووسائط الاتصال الأخرى على ضمان الاحترام الكامل لحرية التعبير، وفي دعم التدفق الحر للمعلومات والأفكار، وفي مساعدة الشعوب في اتخاذ قرارات متسندة إلى معلومات وافية، وفي تسهيل الممارسة الديمقراطية وتقويتها .» “
يلعب الاعلام دورا مهما في التأسيس للديمقراطية ودعمها بما في ذلك أثناء الانتخابات. وقد اكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان على دور الاعلام الحر في دعم العملية السياسية:
إن حرية توصيل المعلومات والأفكار حول القضايا العامة والسياسية إلى المواطنين، والمرشحين، والممثلين المنتخبين هي مسألة حاسمة. وهذا يقتضي ان تكون الصحافة الحرة والأشكال الأخرى من الإعلام قادرة على التعليق على القضايا التي تهم المواطنين دون رقابة، أو تضييق وأن توصل هذه المعلومات إلى الرأي العام. ١٨
وفي نفس الإطار، اكدت المحكمة الأوروبية على:
توفر حرية الصحافة للمواطنين واحدة من أفضل الوسائل لاكتشاف افكار قيادتهم السياسية ومواقفها وتساعدهم في تشكيل ارائهم عن هؤلاء القيادات. وتعطي الصحافة، بشكل خاص، السياسيين الفرصة لتقديم آرائهم وتعليقاتهم على القضايا التي تشغل الرأي العام. وبذلك، فهي تمكن الجميع من المشاركة في الجدال السياسي الحر، والذي يعتبر بمثابة النواة الصلبة لمفهوم المجتمع الديمقراطي. ١٩
المعايير الدولية و قوانين الاعلام في العالم العربي – مركز القانون و الديمقراطية – صفحة ١٥
