لقد أصبحت اليونسكو باعتبارها المنظمة الدولية المختصة بالعلوم والتربية والثقافة والإعلام منبرا للجدل والصراع بين أنصار النظام الإعلامي العالمي الراهن من الدول الغربية وبعض أنصارهم من حكومات العالم الثالث وبين غالبية دول العالم الثالث، تساندهم الدول الاشتراكية وبعض التيارات والمجموعات من الصحفيين والمفكرين في الدول الغربية. وتطالب المجموعة الأخيرة بأجراء تعديلات جذرية في الأوضاع الإعلامية العالمية الراهنة ضمن عدالة توزيع المصادر الإعلامية بين الدول الرأسمالية المتقدمة وبين الدول النامية. كما يطالبون بنظام جديد لسريان الأخبار أكثر توازنا وعدالة
قضايا التبعية الإعلامية والثقافية في العالم الثالث – د عواطف عبد الرحمن – صفحة ١٦٦
بين دول الشمال والجنوب. وقد حاولت اليونسكو أن تسهم في الجهود المبذولة لإصلاح مساوئ النظام الإعلامي العالمي الراهن والعمل على إقامة ما يسمى بالنظام الإعلامي العالمي الجديد. ورغم أن هذه القضية قد أثيرت لأول مرة في الدورة السادسة عشرة للمؤتمر العام لليونسكو في عام 1970 عندما أشارت الدول النامية إلى مشكلة التوزيع غير المتكافئ لوسائل الإعلام، وطالبت بإقامة نظم دولية لتبادل الأنباء بصورة أكثر توازنا، وأكدت حقها في حماية هويتها الثقافية. غير أن الأبعاد الحقيقية للوضع الإعلامي غير المتوازن السائد في العام كانت واضحة لدى اليونسكو منذ عام 1957 عندما عرضت اليونسكو تقريرا شاملا تضمن أوجه القصور الأساسية التي يعانى منها الإعلام الدولي. وذلك أثناء المؤتمر الذي عقدته الأمم المتحدة عن حرية الإعلام. وفى عام 1959 طلب المجلس الاقتصادي والاجتماعي من اليونسكو القيام بإجراء مسح عالمي لوسائل الإعلام. وقد تم إنجاز ذلك وإقراره من خلال عدة مؤتمرات إقليمية نظمتها اليونسكو مع الحكومات ورجال الأعلام. وقد عقدت معظم هذه المؤتمرات بدول العالم الثالث. كما قامت اليونسكو بإنشاء أول مركز للدراسات العليا للصحافة في ستراسبورج-فرنسا في عام 1957. ونظم المركز حتى تاريخ إلغائه في عام 1975 ما لا يقل عن 28 لقاء وحلقة دولية ضمت 1200 مندوبا وأفسح المجال لتدريب وتأهيل مائة صحفي معظمهم من أفريقيا. وأنشئ مركز ثان بالتعاون مع اليونسكو في جامعة كيتو في عام 1959 لأمريكا اللاتينية نظمت فيه دورات سنوية لأساتذة الصحافة في بلدان أمريكا اللاتينية. بالإضافة إلى عقد ندوات حول موضوع الاتصال والإعلام وقد أغلق المركز عام 1973. أما في أفريقيا الناطقة باللغة الفرنسية فإن تعاون اليونسكو مع جامعة داكار في السنغال استمر 10 سنوات ابتداء من عام 1963 تم خلالها تدريب الصحفيين الأفارقة. وفى عام 1964 ساعدت اليونسكو حكومية الفليبين على إنشاء معهد الإعلام الجماهيري في جامعة الفليبين.
قضايا التبعية الإعلامية والثقافية في العالم الثالث – د عواطف عبد الرحمن – صفحة ١٦٧
