قد كان الاتصال وسيظل هو النشاط الاهم في حياة الإنسان، من خلاله يتفاعل مع الآخرين، ويعبر عن أفكاره وحاجاته ومشاعره وأحلامه، وبه يعبر عن شخصيته وثقافته وحريته وفكره، وهو نشاط يُمكن أن يتجسد فيه معاني الكرامة الإنسانية وقيمها ، ولذا كان هذا النشاط من أكثر الأنشطة خضوعا لمختلف المعايير والضغوط والقوانين التي تشكل في جملتها تساؤلا أساسيا حول : إلى أي مدى يتم توفير حقوق الإنسان والشعوب في الاتصال وما هي الرؤية المستقبلية لمثل هذه الحقوق ؟ قد أقر ميثاق الأمم المتحدة الحقوق التالية :
احترام حق جميع الشعوب في المشاركة في تبادل المعلومات على
المستوى الدولي على أساس الانصاف والعدل وتكامل المصالح .
حق كل دولة في استخدام مواردها الخاصة من المعلومات لحماية سيادتها والدفاع عن قيمها السياسية والأخلاقية والثقافية واطلاع العالم على مصالحها وتطلعاتها.
الدكتور صالح خليل أبو أصبع – الدعاية والرأي العام مفاهيم وتطبيقات – صفحة ٢٩٤
الانتفاع بمصادر المعلومات والاشتراك على نحو فعال في عملية الاتصال .
الحق في احترام قيم الشعوب وحياة الأفراد الخاصة (2) ( المصودي
(: 1982
ومن خلال هذه الحقوق العامة تتجسد مجموعة من المبادء الأساسية التي تشكل الطموحات التي يسعى اليها الإنسان لتمثل قاعدة حقوقه في الاتصال وهذه المبادىء هي:
الحق والصدق : ان حق الإنسان في الاستفسار والحق في الحصول على المعلومات والحق في إبلاغ الآخرين جميعها حقوق تستلزم قول الحق وعدم اخفاء الحقيقة .
مبدأ الحرية : الذي يعني حق الفرد في التعبير والاختيار بدون خوف وبدون ضغوط وحقه في معرفة الحقيقة والاطلاع على وجهات النظر المختلفة . وهذا المبدأ يعني ألا يتم إخفاء الحقيقة عن الجمهور بحيث يصبح اختياره من بدائل متاحة، ومن معلومات صادقة .
احترام آراء الآخرين : ان حق المناقشة وحق الاختيار يستلزمان احترام الرأي الآخر والالتزام باداب الحوار .
احترام خصوصية الأفراد : إن للأفراد الحق في أن تكون لهم حياتهم الخاصة بحيث لا يتم اقتحامها وتجاوزها من قبل الإعلام ومتطفلي وسائل الإعلام ، الذين يحاولون تصيد خصوصيات الأفراد وكشف أسرارهم مما يؤدي إلى تشويه سمعتهم وتجريحهم والاضرار بمصالحهم .
المساواة : إن من حق الأفراد في المجتمع أن يلقوا معاملة تتصف بالمساواة مهما كانت أصولهم وأعراقهم وأعمارهم وجنسياتهم وجنسهم .
الانصاف في تبادل المعلومات : ويشتمل هذا المبدأ الأخلاقي على تدفق حر للمعلومات وتوازن في عرضها وخصوصا التوازن في تدفق المعلومات بين
دول الشمال ودول الجنوب.
الدكتور صالح خليل أبو أصبع – الدعاية والرأي العام مفاهيم وتطبيقات – صفحة ٢٩٥
