لقد لعبت الإعلانات دورا تاريخيا في ترويج المقولة الغربية الخاصة بحرية الصحافة، إذ مكنت فكرة الموضوعية من النفاذ إلى الصحف الغربية وهي موضوعية نسبية في كل الأحوال.
هذا بينما لم تتمكن الإعلانات من القيام بنفس الدور في صحف العالم، الثالث إذ أصبحت تشكل جزءا هاما من السيطرة الأمريكية (بسبب أن معظم وكالات الإعلان العالمية تخضع لسيطرة الولايات المتحدة) ولسنا في حاجة إلى التأكيد على حاجة وسائل الاتصال الجماهيرية للإعلان. ولا تزال الصحف هي الوسيلة التي تحصل على أكبر نصيب من الإعلانات.
وتسهم الإعلانات بنسبة تصل إلى 100 ٪ من ميزانيات بعض محطات الإذاعة والتليفزيون في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. كما تستخدم الدول النامية الإعلان لدعم تمويل الإذاعة. وهناك 71 من 91 دولة نامية تعتمد الإذاعات فيها على الإعلانات كجزء رئيسين دخلها. وقد أخذت الإعلانات تظهر في السنوات الأخيرة في وسائل الإعلام بالدول الاشتراكية، خصوصا الاتحاد السوفيتي وبولندا ويوغسلافيا والمجر. والدول الوحيدة التي لا تسمح بالإعلانات في التليفزيون والإذاعة هي: بلجيكا والدانمارك والنرويج والسويد.
ويقدر حجم ما ينفق على الإعلان سنويا حوالي 64 بليون دولار ينفق أكثر من نصفه في الولايات المتحدة وحدها. وتنفق كل من إنجلترا وفرنسا وألمانيا الغربية واليابان وكندا ما يربو على بليون دولار سنويا. وتشكل إعلانات العالم الثالث شريحة بارزة في السوق العالمية للإعلانات التي تسيطر عليها الولايات المتحدة إذ بلغت إعلانات الهند 93 بليون دولار وإيران
قضايا التبعية الإعلامية والثقافية في العالم الثالث – د عواطف عبد الرحمن – صفحة ٧٣
مليون دولار ومصر 32 مليون دولار، والمغرب 6,6 مليون دولار، والسعودية
5 مليون دولار وذلك في عام 1971.
وقد أصبحت الولايات المتحدة (لأسباب عديدة معروفة) تمثل حاليا أكثر الأسواق الرأسمالية تقدما في الإنتاج والتوزيع مما ترتب عليه تميزها وتفوقها الهائل في مجال الإعلان وأنشطته المتعددة وتطبيقاته المتنوعة.
ويمكن تلخيص أهم ملامح الخريطة العالمية في مجال الإعلان على النحو التالي:-
1- هناك نمو ملحوظ في حجم النشاطات الدولية لوكالات الإعلان
الأمريكية خلال السنوات العشر الأخيرة.
هناك ازدياد ملحوظ في ميزانيات الإعلان التي تخصصها الشركات الأمريكية خارج الولايات المتحدة وقد ترتب على ذلك:
احتكار وكالات الإعلان الأمريكية للأسواق العالمية. ويمكن القول إن الإعلان قد يصبح صناعة أمريكية إذ إن هناك 22 وكالة إعلان أمريكية من مجمل وكالات الإعلان الدولية التي تبلغ 25 وكالة. هذا ويوجد 61 ٪ من سوق الإعلانات في العالم في الولايات المتحدة بينما لا يزيد نصيب أوروبا الغربية عن 25 ٪ أما آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، فهم بشكلون 13 ٪ من السوق الإعلانية العالمية.
ويلاحظ أن أكثر من نصف الوكالات الإعلانية الموجودة في الدول الأوروبية مملوكة لرؤوس الأموال الأمريكية. وعلى سبيل المثال في بلجيكا 6 وكالات، وبريطانيا 8 وكالات، وهولندا 5 وكالات، والسويد 3 وكالات، وآلمانيا الغربية 6 وكالات، وسويسرا وكالتان.
أما العالم الثالث فإن سيطرة الولايات المتحدة في قطاع الإعلانات يتخذ شكلا أوضح فقد أظهرت الدراسات التي أجريت عن فروع الوكالات الإعلانية الأجنبية في الدول النامية في عام 1973 أن الوكالات الإعلانية في 29 دولة من ال 46 دولة التي أجريت عليها الدراسة ذات ملكية أجنبية وفي الغالب أمريكية. وفي 13 دولة فقط من دول العينة يغلب على وكالات الإعلان بها الملكية الوطنية. ويتضح أن الوكالات الأمريكية تسيطر على ثلثي الشركات الإعلانية في ال 46 دولة المذكورة.
ومن هنا يتأكد لنا سيطرة الولايات المتحدة على صناعة الإعلانات
قضايا التبعية الإعلامية والثقافية في العالم الثالث – د عواطف عبد الرحمن – صفحة ٧٤
