لقد تجسدت المحاولات التي بذلتها الدول النامية لمواجهة سلبيات النظام الإعلامي العالمي الراهن، وخصوصا ما يتعلق بالتدفق الحر في مجموعة من المبادرات يمكن تلخيصهما على النحو التالي:-
أ) التعاون الإقليمي المتغاير بين وكالات الأنباء وهيئات الإذاعة في الدول النامية وخصوصا مجموعة عدم الانحياز والسعي لإنشاء وكالات أنباء
إقليمية.
ب) السعي لإنشاء مراكز لتبادل الأخبار وبرامج التليفزيون والأفلام في
أفريقيا وآسيا .
ج) الاتفاق بين ست عشرة صحيفة هامة في أجزاء مختلفة من العالم المتقدم والنامي، لإصدار ملحق مشترك كل ثلاثة أشهر يستعرض الآراء المختلفة حول النظام الاقتصادي العالمي الجديد. وقد صدرت عدة أعداد من هذا الملحق.
د) عقد اجتماعات وندوات دورية على مستوى المهنيون في دول العالم الثالث والصناعي لمناقشة القضايا المتعلقة بالنظام الاقتصادي العالمي الجديد وعلاقته بالنظام الإعلامي العالمي الجديد .
هذا وسنتناول بالتفصيل أشكال التعاون بين دول العالم الثالث في مجال وكالات الأنباء. فقد لوحظ أن الدول النامية قد حققت إنجازات ملموسة في سعيها للعمل على كسر الاحتكار العالمي للأنباء. فقد تم إنشاء بعض الوكالات الإقليمية للأنباء مثل وكالة كانا (وكالة أنباء الكاريبي) التي أنشأتها 13 دولة ناطقة باللغة الإنجليزية في الكاريبي، وذلك بالاشتراك مع وكالة رويتر وبمساعدة اليونسكو والأمم المتحدة وقد أصبحت في عام 1976
قضايا التبعية الإعلامية والثقافية في العالم الثالث – د عواطف عبد الرحمن – صفحة ١٩٥
وكالة إقليمية مستقلة. وتضم الآن 17 مؤسسة إعلامية. كذلك تم إنشاء وكالة الأنباء الأفريقية بانا وفي أبريل 1983 بدأت الإرسال. وقد قررت منظمة الوحدة الأفريقية أن يكون مقرها داكار وتستعد وكالات الأنباء الأسيوية لوضع أساس شبكة لتبادل الأنباء تغطي القارة. كما أجريت دراسة محددة لإنشاء وكالة للتحقيقات الصحفية في أمريكا اللاتينية. وتعتزم الدول المصدرة للبترول إنشاء وكالة أنباء مشتركة تختص بتوزيع الأنباء المتعلقة بمشكلات الطاقة وآفاقها في العالم(4). كما شهدت جزيرة مالطة في شهر يوليو 1983 إعلان قيام وكالة أنباء دول حوض البحر المتوسط.
ومن أبرز التطورات في هذا الصدد قيام مجمع وكالات أنباء دول عدم الانحياز في أغسطس 1976. وقد أنشئ هذا المجمع من أجل تأكيد سريان المعلومات والأنباء من الدول النامية إلى الدول المتقدمة، ومن بعض الدول النامية إلى بعضها الآخر وهو يمثل جهدا ملموسا لتقليل تبعية الدول غير المنحازة لوكالات الأنباء العالمية. وقد بدأ المجمع بعضوية 26 دولة وصل عددهم الآن 64 دولة. ويعمل المجمع من خلال عدة مراكز إقليمية هي وكالة تانيوج اليوغوسلافية، وتاب التونسية وما بين المغربية، وواع العراقية ويرسي ترست الهندية وبرنس لاتينا الكوبية. كما أنه يتعاون مع أنتربرس سيرفس التي أسست عام 1964 لتقديم خدمات إخبارية إلى دول أمريكا اللاتينية وسائر الدول النامية. وقد أسهم المجمع خلال الأعوام الثلاثة الأولى من وجوده في زيادة كمية الأنباء المتبادلة بين دول عدم الانحياز خمسة أضعاف.
كما أسهم في تحسين مرافق الاتصالات السلكية واللاسلكية بما فيها التوابع الصناعية، وتخفيض رسوم نقل الأنباء وزيادة مراكز التدريب الإعلامي وتقديم معونات فنية لإنشاء وكالات أنباء في الدول النامية التي لا تمتلك بعد وكالات أنباء خاصة، وهي تبالغ 22 دولة من دول عدم الانحياز. علاوة على ما سبق توجد اتحادات إقليمية للإذاعة والتليفزيون في آسيا وأفريقيا والدول العربية ومنطقة الكاريبي. وتسعى هذه الاتحادات إلى دعم التعاون المهني في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تعمل على إنشاء مبنى لتبادل الأنباء والبرامج الإقليمية وغير الإقليمية.)
قضايا التبعية الإعلامية والثقافية في العالم الثالث – د عواطف عبد الرحمن – صفحة ١٩٦
