كان الاتصال وسيظل هو النشاط الأهم في حياة الإنسان ، من خلاله يتفاعل مع الآخرين ، ويعبر عن أفكاره وحاجاته ومشاعره وأحلامه ، وبه يعبر عن شخصيته وثقافته وحريته وفكره، وهو نشاط يُمكن أن تتجسد فيه معاني الكرامة الإنسانية وقيمها ، ولذا كان هذا النشاط من أكثر الأنشطة خضوعا لمختلف المعايير والضغوط والقوانين ، وفي ظل العولمة يلح السؤال عن مدى تتُوَفّر حقوق الإنسان والحرية في الإعلام مع وجود القوانين والتشريعات الإعلامية ؟
إن أزمة وسائل الإعلام وحقوق الإنسان هي أزمة تاريخية متصلة فمن يملك القوة والنفوذ ووسائل الإعلام ، والحق في التوصيل ، والحق في حجب الإعلام وتحديد نوعيته وكميته ، سوف يظل المهيمن على منح حق الإعلام ومنعه وسيظل مهيمنا على القيم الأخلاقية والإعلام وحراستها او تشويهها .وهذا كله يؤثر بشكل مباشر على تكوين الرأي العام في المجتمعات العربية.
ومسألة حرية وسائل الإعلام وديمقراطيته في المجتمع تستدعي استحضار عدد
من القضايا ذات علاقة بالرأي العام :
1- إن حرية الشعوب وحرية اختيار فكرها ، لا يحققها تدفق المعلومات ، إذا لم يكن هناك توازن فيها ، وبعبارة أخرى لا يُمكن التعويل على نظام عالمي جديد منفتح الآفاق ، في ظل وجود عالم غني يمتلك المعلومات وتقنياتها وأدواتها وعالم فقير محروم منها .
الدكتور صالح خليل أبو أصبع – الدعاية والرأي العام مفاهيم وتطبيقات – صفحة ١٣٠
إن التوجه نحو التلاقي والاندماج في عالم الإعلام يقود إلى نوع من السيطرة على المعلومات مما يؤثر على الحرية من حيث نوعية المعلومات التي تصلنا .
إن تجربة المعلوماتية على الرغم من إتاحتها الفرصة للتفاعل والتواصل الديمقراطي، إلا أنها في طبيعتها لا يُمكنها تجاوز السلطة التي تفرض النص وتقترح من خلاله النص المُفرَّع بإحالاته الداخلية وتحويله إلى نصوص أخرى ومواقع
أخرى .
4- إن حرية الإعلام والديمقراطية محكومة عربياً بالقوانين والتشريعات مثل الدستور وقانون المطبوعات والملكية الفكرية التي تعتبر تشريعات حكومية رسمية
، ومحكومة بتشريعات غير رسمية مثل مواثيق شرف المهن الإعلامية واللوائح المنظمة للمؤسسات الإعلامية. وتتمثل التشريعات إقليميا ودوليا بالقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان ومواثيق الشرف الإعلامية الصادرة عن جهات إقليمية ، مثل وثيقة ((مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية» التي أصدرها مجلس وزراء الإعلام العربي عام 2008.
وهذا يثير دور المسؤول الإعلامي والإعلاميين في الوطن العربي من مسألة حرية وسائل الإعلام وديمقراطية الإعلام في المجتمع وما لهما من تأثيرات على تكوين الرأي العام في المجتمعات العربية وعلى إدارة المؤسسات الإعلامية وعلى أداء دورها بفاعلية ، ودور المسؤول الإعلامي في الدفاع عن حرية الإعلام والقضايا التي يواجهها الإعلاميون.
إن تعامل وسائل الإعلام مع حقوق المواطن الإعلامية لا ينفصل عن التشريعات الدستورية في الوطن العربي ولا ينفصل عمّا أقرته المواثيق الإقليمية والدولية .
لقد أقر ميثاق الأمم المتحدة الحقوق التالية (10):
احترام حق جميع الشعوب في المشاركة في تبادل المعلومات على المستوى
الدولي على أساس الإنصاف والعدل وتكامل المصالح .
الدكتور صالح خليل أبو أصبع – الدعاية والرأي العام مفاهيم وتطبيقات – صفحة ١٣١
