تعد نظرية (روزنبرخ) M.G. Rosenberg في الاتساق المعرفي الوجداني من النظريات الأساسية التي تحدد كيفية تكوين الاتجاه وتغييره، فالاتجاه حسب هذه لنظرية لا يجب أن يقف عند حدود الأحكام المتطرفة مع أو ضد، إيجابي أو سلي فقط لأن هذا يقف بالفرد في منتصف الطريق، لأن الفرد بجانب شعوره مفهوم معين، ولديه اعتقادات معينة عن هذا المفهوم، لذلك يجب النظر إلى الاتجاهات باعتبارها محصلة للمكونات المعرفية (المعتقدات) والمكونات الوجدانية (المشاعر) في آن واحد .
يؤدي التغير في المكون المعرفي إلى التغير في المكون الوجداني والعكس صحيح، فإذا تغيرت معارف الفرد نحو الشيء فإن شعوره سوف يتغير نحوه أيضا، ويرى (روزنبرخ) أن بناء الاتجاه يعد نسقاً متوازنا يعمل على المحافظة على هذا التوازن بين المكونات، وحينما يؤدي التغير في أحد المكونات إلى
فقدان الاتساق يظهر نشاط الفرد لإعادة تنظيم هذه المكونات.
في الغالب يأخذ هذا النشاط إحدى الأشكال التالية :
قد يرفض الفرد المعلومات التي أدت إلى فقدان الاتساق .
أو تفتيت الاتجاه الداخلي والتقرير بوجود اتجاهات عديدة نحو الشيء مثل أن يقبل القول بأن الشيء
بعضه مفيد وبعضه ضار .
يؤدي التغيير المعرفي إلى تغيير وجداني والعكس صحيح .
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة والدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة
١٧٦
سوف نستعرض تطبيق هذه النظرية على استخدام الفرد لوسائل الإعلام:
لا يكفي أن يكون شعور الفرد نحو وسائل الإعلام أو المحتوى إيجابيا حتى يكون سلوكه في جانب استخدام هذه الوسائل، وكذلك المحتوى وإنما يتطلب الأمر بالإضافة إلى ذلك وعيه وإدراكه بما يمكن أن يحققه هذا الاستخدام من نتائج سواء كانت إيجابية أو سلبية، حتى تكون محصلة الاتجاهات في النهاية في صالح الاتساق أو عدم الاتساق بين البناء المعرفي والوجداني، وبالتالي يتوفر للفرد الرغبة
في الاستخدام أو العزوف بناءً على العلاقة بين مكونات البناء المعرفي والوجداني .
إن شعور الفرد نحو وسائل الإعلام إذا كان إيجابيا، لن يكفي ذلك كمبرر للاستخدام لأنه يجب أن يضاف إلى ذلك أيضا معرفته بجوانب عديدة قد يؤدي تقييمه لها بالسلب أو الإيجاب إلى نشوء حالة من عدم الاتساق تؤدي إلى التوتر الذي يؤثر في توجه الفرد نحو الاستخدام لكي تحقق للفرد الاتساق مرة
أخرى.
ويوضح الشكل التالي كيف تلعب وسائل العمل كسلاح ذو حدين فهي من جهة قد تساعد على تجنب
الخطر ومن جهة أخرى فهي قد تساهم في بث الذعر لدى أفراد المجتمع

في هذه الحالة سوف نجد أن الفرد يشعر بحالة من عدم الاتساق التي تؤثر في سلوك الفرد واستخدامه لوسائل الإعلام لأن محصلة الاتجاهات هي سالبة وفي هذه الحالة إما أن يغير مشاعره نحو هذه الوسائل أو يغير بنائه المعرفي بتغيير فكرته عن بث الذعر لتكون المحصلة موجبة أو يقبل بفكرة تفتيت الاتجاه حيث يعلم أنها بجانب ما تقوم به من أدوار لتجنب الأخطار (+) فإنها أيضا تعمل على بث الذعر.
ويتأثر استخدام الفرد لوسائل الإعلام باتجاهه الذي يتكون من كل من البناء المعرفي والوجداني معاً والذي يجب أن تكون العلاقة بينهما في حالة اتساق ليقبل الفرد استخدام وسائل الإعلام أو يبتعد عنها
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٧٧
