تتمثل الشروط الموضوعية للدعاية الشاملة بما يلي:
الحاجة إلى مستوى متوسط من المعيشة: لا تستطيع الدعاية الحديثة ان تؤثر على الأفراد الذين يعيشون على هامش الحضارة او الذين يعيشون في مستوى حياة متدنية. ولا يستطيع الدعائي الوصول إلى الفقير الذي لا يتمكن من الحصول على الجريدة او الراديو او التلفزيون او دخول السينما. أي ان مستوى الحياة هو الذي يُوفر للناس القدرة للتعرض لوسائل الإعلام هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن فقرهم لا يتيح لهم التعرض للدعاية الاندماجية، لان جهودهم تكون منصبّة على همومهم المعيشية اليومية، لذا فإن الفقراء يكونون أكثر تأثراً بالدعاية التحريضية التي تدفعهم للتمرد والعنف من تأثرهم بأنواع الدعاية الأخرى (44).
مستوى من الثقافة: يحتاج الشخص الذي سيتعرض للدعاية إلى حد أدنى من الثقافة، وهذا يستلزم شرطاً أساسياً يتمثل بالتعليم، فالشخص الذي لا يستطيع القراءة يمكن ان يهرب من الدعاية المكتوبة. في حين ان الثقافة العالية لا تحول دون الخضوع للدعاية إلاّ اذا امتلك الشخص رؤية نقدية عالية (45).
المعلومات: ان وجود تعليم أساسي عند الجماهير يسمح بانتشار الدعاية والمعلومات بشكل عام وتشكّل المعلومات عنصراً أساسياً في الدعاية وعاملاً من عوامل نجاحها.والإشارة في الدعاية إلى وقائع سياسية او اقتصادية او تاريخية عامل من عوامل نجاحها. ولا تهتم الجماهير بالمشكلات السياسية، او الاقتصادية او الأيدلوجية إلا إذا قامت وسائل الإعلام بنشر المعلومات حولها. وفي اللحظة التي تنشر فيها المعلومات تصبح النوافذ مُشرَعة للدعاية ، فالمعلومات تُمَهِّد الأرضية لها.
الدكتور صالح خليل أبو أصبع – الدعاية والرأي العام مفاهيم وتطبيقات – صفحة ٣٧
