نستند هذه النظرية على افتراض أساسي هو أن إطار الأحكام المرجعية للأفراد يميل إلى البساطة، ولذلك فإنه من السهل إطلاق الأحكام المتطرفة نتيجة الميل إلى التطرف وعلى سبيل المثال كل شيء أو لا شيء، وعلى ذلك سنجد أن ستكون هناك ضغوط مستمرة لدى الفرد لتجنب المفاهيم التي تؤدي إلى الاختلاف بالنسبة للشخص العادي أما الأفراد الأكثر ذكاء أو تعليماً أو الفرد المفكر فإنه لا يميل إلى التطرف وإنما يسعى إلى الكشف عن الاختلاف أو التنوع في المفاهيم .
ويحقق الائتلاف أو الانسجام ما يسمى أو ما يعرف لدى الفرد في إطاره الدلالي، ولا يشعر الفرد بعدم الانسجام أو عدم الائتلاف في اتجاهاته نحو الأشياء أو الأشخاص أو المفاهيم على الرغم من تناقضها ما لم يتم الربط بينها.
وحسب هذه النظرية فإن المتلقي يحاول أن يتجنب عدم التآلف بتقليل الفجوة بين ما يتعرض له من أفكار أو مفاهيم وبين ما يعتقده وذلك بتغيير اتجاهاته أو إعادة تقييم المصادر التي تصدر عنها هذه المفاهيم أو المعلومات أو تقييم المفاهيم والمعلومات التي يتعرض لها نفسها، حتى يصل إلى تحقيق التآلف أو الانسجام بتأثير إطار أحكامه المرجعية، فمثلاً إذا كان المتلقي يقرأ بصفة مستمرة لكاتب يفضله في موضوعات تؤيد الاتجاه نحو تعدد الزوجات، بينما لا تتفق اتجاهاته بتأثير إطاره المرجعي مع فكرة الكاتب واتجاهه في هذا الموضوع، في هذه الحالة سيشعر الفرد بعدم التآلف أو الانسجام الذي يشكل ضغطاً عليه يجعله يختار من بين البدائل ما يحقق له التآلف أو الانسجام بينما يعتقده بتأثير إطاره المرجعي وما يتعرض له من أفكار أو مفاهيم .١
سوف نستعرض تطبيق هذه النظرية على استخدام الفرد لوسائل الإعلام:
إن الفرد يميل إلى التعرض إلى وسائل الإعلام ومحتواها، أو إلى القائم بالاتصال والفكرة كموضوعات ذات علاقة بينها وبين بعضها وبينها وبين اتجاهه لأولى عن هذه الوسائل أو القائم بالاتصال أو الفكرة، ما لم يكن هناك توازن في محصلة الاتجاهات نحو هذه المفردات ذات العلاقة، نجد أن استخدامه لو سائل
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٧٨
الإعلام سيتأثر بحالة عدم التوازن أو الاتساق أو الانسجام وسيأتي قرار اختياره وتفضيله في الجانب الذي يحقق هذا التوازن ويجنبه التوتر والقلق .
فالتوتر والقلق الناتج من حالة عدم الاتزان أو الاتساق أو الانسجام يمثل أحد عناصر العقاب الذي يحاول أن يتجنبه المتلقي في التفسيرات الخاصة بنظريات علم النفس أو يدخل في دائرة العقاب والجهد .
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٧٩
