تعتبر الدعاية هي الأداة الرئيسية للحرب النفسية، وقد لعب دورا كبيرا جدا في تاريخ الحروب النفسية ونذكر كمثال أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وأن خط (بارليف) من المستحيل تحطيمه والذي نجحت الدعاية الصهيونية في الترويج له بشكل كبير بعد حرب 1967م، من أجل هزم العرب معنويا وقتل أي أمل لهم في نصر قريب، ووقتها تخيل الناس إن الإسرائيليين من كوكب آخر ومن المستحيل هزيمتهم ولكن كل هذا تحطم بعد أن فطن العرب للخدعة الكبرى وتغاضوا عن كل هذا الهراء ونجحوا في تحطيم هذه الأسطورة.
ويرى علم النفس في الدعاية محاولة للتأثير في اتجاهات الأفراد وآرائهم وأنماط سلوكهم، وهي عبارة عن ترويج معلومات منتخبة، وفق تخطيط معيّن، بقصد التأثير على جهة معينة، لغرض قد يكون اقتصاديا، أو عسكرياً، أو سياسياً.
ويمكن تعريف الدعاية بأنها: الأسلوب المخطط لنشر فكرة، أو عقيدة، أو خبر، وبث معلومات لغاية تهم مصدر الدعاية. إذاً، الدعاية هي لنشر معلومات مختلفة قد تكون حقائق، وقد تكون أنصاف حقائق، وقد تكون أكاذيب، ولكنها في واقع حالها
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٤٠
هي محاولة منظمة للتأثير على الرأي العام عبر استخدام وسائل الإعلام المختلفة وهي تمثل أهم المصادر المؤثرة في ساحة المعركة.
إن طرق الدعاية المكثفة قد تحقق نجاحاً آنياً يعوّض عن الحالة الحقيقية للوضع السائد، ولكنه قد لا يستمر إلى حد بعيد، فالحقائق سرعان ما تظهر جلية واضحة، ولكن التضليل نفسه قد يكون مطلوباً في بعض الأحيان بسبب اضطرار القائمين على الدعاية إلى إبراز جانب واحد من الصورة وإخفاء الجوانب الأخرى للتستر على الهزائم، فشدة الصراخ تخفي وراءها عمق الهزيمة، ولكن حين تظهر في الأفق الإعلامي حماسة لا عقلانية تدبلجها الصحف وتبئها وسائل الإعلام المسموعة والمتلفزة بصورة مكررة وبقوالب مملة ومقلقة، فإن ذلك يعتبر بحد ذاته دليلا على وجود ثغرات حول حقيقة المعلومات المبثوثة.
وقد تكثف الدعاية نشاطها لإثارة غبار كثيف يلفّ الموقف ويجعله قابلاً للشك، وتدعي من النجاحات ما ليس له وجود في حيّز الواقع، وتجعل المرء يعيش في محيط من المظاهر الخادعة، لأن هذا هو الهدف النهائي منها، إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن الدعاية المؤثرة هي تلك التي تستند على الحقائق الملموسة وتدير ماكنتها لتعرض الصورة الحقيقية، خاصة حين تكون واثقة مما تشير إليه.
أما في الحالات التي يقف فيها الجيش عاجزاً عن تحقيق نجاحات وإنجازات في ساحات القتال، فهنا لا بد للأجهزة الإعلامية الموضوعة أن تكون في خدمة القيادة العسكرية، ففي تلك اللحظات تكون الأعصاب مشدودة؛ بسبب غموض الموقف وعنف المفاجآت. هنا على الدعاية أن توجّه جهودها للتأثير على الأعصاب، وعلى لنفس التي تكون في حالة توتر واضطراب وليس على العقل، لأن المطلوب منها أن تبدأ بتعزيز الشعور التدريجي بالاطمئنان، فذلك يُحدث استقرارا في نفسية الفرد وهو أمر مهم جداً في المراحل العصيبة والحاسمة.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٤١
