يوجز (دفيسون) أحد الخبراء الأمريكيين في هذا المجال، أهداف الحرب النفسية قائلا: تهدف هذه الحرب إلى التأثير على عواطف الجمهور لدى الخصم، وتسميم أفكاره، وزعزعة مواقفه، إلى تبديل سلوكه حسب الاتجاه الذي يساعد على تحقيق أهدافه ومصلحته عالمياً”.
وتقسم أهداف الحرب النفسية برأي الخبراء إلى قسمين:
أولا : الأهداف الإستراتيجية
وهي أهداف كبرى رئيسية وحيوية بعيدة المدى، ترمي إلى تحقيق أغراض مخططة، يستغرق تحقيقها مدة زمنية طويلة قد تمتد إلى عشرات السنين.
تصمم لتحقيق أهداف عامة شاملة بعيدة المدى، وتتسق مع الخطط الإستراتيجية العامة للحرب، وتتميز بالشمول، والامتداد من حيث الزمان، والمكان وقد تستغرق وقتاً طويلا، عشرات السنين أو حتى مئات السنين، كما أن بُعدها المكاني قد يشمل المناطق المجاورة للهدف وأحياناً القارة كلها أو حتى الكرة الأرضية وذلك حتى يتحقق الهدف، ثم تستمر بعد النصر لكي يتم تثبيت دعائمه.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٣٦
القيود على الحرب النفسية الإستراتيجية
من الصعب تقدير نتائج عمليات هذه الحرب؛ لأنها طويلة الأمد، وقد يتعذر
لمس النتائج؛ لعدم توفر المعلومات الكافية في معظم الظروف.
قد تقابل هذه الإجراءات، إجراءات أخرى مضادة في أرض العدو، إذ أن العدو قد يلجأ إلى فرض عقوبات على أفراده العسكريين أو المدنيين في حال استمعوا لوسائل إعلام الخصم.
ثانيا: الأهداف التكتيكية
هي أهداف مؤقتة، يتم وضعها بشكل تنسجم فيه مع أهداف الخطط والعمليات المرحلية المراد تنفيذها من قبل جهة ما، كما وأنها تعد في الغالب مرافقة للأعمال الحربية، وهذا ما يجعلها ذات طابع تأثيري مباشر. ومن أمثلتها المحاولات التي تبذل في ميدان المعركة لنشر اليأس وتهديم الروح المعنوية في صفوف القوات المسلحة المعادية بغية التعجيل بهزيمتها .
ويستخدم في ذلك منشورات توزع بواسطة المدفعية والطيران ومكبرات الصوت، والإذاعة اللاسلكية، والصحف، والكتيبات، والمجلات التي تلقى من الطائرات.
باختصار فالحرب النفسية تهدف لتقوية الروح المعنوية لأفراد الأمة، وتحطيم الروح المعنوية للعدو، ويبرز تأثيرها في تحطيم معنويات الخصم وجعله يدخل المعركة وهو متيقن بالهزيمة فيها؛ حتى لو كان هو الطرف الأقوى، لأنه يشعر بالضعف في داخله كرد فعل للدعاية التي تهاجم معنوياته وتشكك في قدراته وتبرز الطرف الآخر بصورة أقوى كثيرا مما هو في الواقع.
والحرب النفسية هي حرب أفكار تهدف للحصول على عقول الرجال وإذلال إرادتهم، وهي أيضا حرب أعصاب، وحرب سياسة، وحرب دعاية، وحرب كلمات وإشاعات، وهي حرب تزلزل العقول وتغير السلوك، وهي استخدام مفاهيم علم النفس الإعلامي لتحقيق النصر.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٣٧
