هذه النظرية أتى بها (ليون فستنجر) Leon Festinger في 1962م، تنطلق من فكرة أن الإنسان كيان نفسي يسعى دائما إلى انسجام مواقفه وآرائه والمواضيع التي يتلقاها مع شخصيته وبنيته النفسية، فنظرية التنافر المعرفي ترمي إلى كون الإنسان يتعارض ويقاوم كل شيء يتعارض وبناءه المعرفي .
وتتركز هذه النظرية على أن الفرد يحاول بذل مجهود من أجل الحفاظ على توازنه النفسي من خلال جعل هذه العناصر أكثر توافقا، فالتنافر هو حالة من حالات الدافعية بحيث تدفع الفرد إلى تغيير سلوكاته وآرائه، فوفقا لصاحب النظرية فإن هناك ثلاثة أنواع من العلاقات بين عناصر المعرفة:
أ. علاقة اتفاق بين هذه العناصر.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ٩٤
ب. قد لا تكون هناك علاقة اتفاق بين هذه العناصر.
ج. قد تكون هناك علاقة تناقض وتعارض بين هذه العناصر.
إذ يضطر الفرد في هذه الحالة الأخيرة إلى إلغاء هذا التناقض أو التقليل من حدته إما بتبني العنصر الجديد والاستغناء عن القديم، أو عن طريق خلق نوع من الانسجام أو مقاومة العنصر الدخيل عن طريق التجاهل والتغافل عن مصدره أو صنيفه ضمن العناصر غير المنطقية التي لا يمكن التعاطي معها أو حتى التفكير فيها.
في هذا الإطار يرى (ليون فستنجر) بثلاثة أمثلة يظهر فيها التناقض المعرفي في
أجّل صوره وهي اتخاذ القرار، آثار الكذب وآثار الإغراء:
اتخاذ القرار
إن تخيير الإنسان بين شيئين يضطره إلى ترك بديل واحد بالضرورة، لكن بعد اتخاذ القرار يرى بعض الخصائص الجيدة في البديل المتروك، وفي سبب التنافر المعرفي وللقضاء على هذا التعارض أو التقليل من حدته أمام الفرد هناك حلان لذلك:
فإما أن يقنع الفرد نفسه بأن البديل المتروك غير جذاب وأن خصائص البديل المختار لا تملك قوة التأثير في قراره. أو يلجأ إلى تبرير اختياره من خلال إعطاء مجموعة من العوامل التي تؤيده كالمبالغة في وصف خصائص البديل المختار.
آثار الكذب
بظهر التعارض هنا إذا أقدم الفرد على القيام بما يخالف العناصر والمواقف التي
يؤمن بها وتتوقف قوة التنافر على عنصرين وهما:
فكلما تعارض قوله وقراره مع اعتقاده الشخصي زاد التنافر، أو كلما قلت قوة
التنافر سعى الفرد إلى تبرير ذلك رغم معارضته الداخلية لها.
آثار الإغراء
في هذه الحالة يظهر لدى الفرد ميلا داخليا للحصول أو فعل شيء يخالف اعتقاده، تتعدد هنا أسباب النفور كأن يكون بعيد المنال أو مخالفة صريحة لمعتقداته أو غير مشروع أو يورطه في مشاكل لا نهاية لها.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ٩٥
