توجد عدة معوقات للاتصال ذكرها كثير من الكتاب والباحثين، إلا أنه يمكن
تصنيف تلك العوامل إلى مجموعتين هما:
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ٩٧
أولاً : تحريف المعلومات
تتكون عملية الاتصال- طبقاً لما سبق أن بيناه – من عدة مراحل متداخلة ومعقدة، ونظراً للأخطاء أو الهفوات التي يحتمل أن تحدث في كل منها مما يتسبب في نشوء معنى أو معان غير مقصودة من الاتصال، وتندرج هذه الأخطاء ضمن أربعة معوقات أساسية هي:
1. خصائص المستقبل
يتباين الأشخاص في الاستجابة لنفس الرسالة لأسباب ودوافع شخصية مختلفة منها التعليم والتجارب السابقة، وبناء على ذلك يختلف رد فعل شخصين من بيئتين مختلفتين حول موضوع واحد، كما تؤثر الدوافع الشخصية في فك رموز الرسالة وتفسيرها، فالموظف الذي يتميز بالحاجة القوية للتقدم في المنظمة، ويتصف بالتفاؤل قد يفسر ابتسامة الرئيس المباشر وتعليقه العارض كمؤشر إلى أنه شخص محبوب وعلى المكافأة التي تنتظره، أما الشخص الذي يتصف بضعف الحاجة للتقدم وينزع للتشاؤم فقد يفسر نفس التعليق من المدير على أنه شيء عارض ولا علاقة له بأي موضوع.
2. الإدراك الانتقائي للرسالة الإعلامية
حيث يتجه الناس إلى سماع جزء من الرسالة وإهمال المعلومات الأخرى لعدة أسباب منها الحاجة إلى تجنب حدة التناقض المعرفي، لذلك يتجه الناس إلى غض النظر عن المعلومات التي تتعارض مع المعتقدات التي رسخت فيهم من قبل، ويحدث الإدراك الانتقائي للرسالة حينما يقوم المتلقي بتقويم طريقة الاتصال بما في ذلك دور وشخصية وقيم ومزاج ودوافع المرسل.
3. المشكلات اللغوية أثناء إرسال الرسالة الإعلامية
تعتبر اللغة من أبرز المجموعات المستخدمة في الاتصال بيد أن المشكلة هنا تكمن في أن كثير من الكلمات الشائعة الاستخدام في الاتصال تحمل معان مختلفة للأشخاص المختلفين، فقد تكون للكلمة عبارات ومعان متعددة بحيث تحمل تفسيرات مختلفة، أو أن تكون اللغة خاصة لمجموعة فنية معينة من الصعب عليهم فهمها كأن يبتسم المدرس
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ٩٨
مثلاً للطالب ويقول له مبروك إن نتيجة الاختبار سلبية في حين أن الطالب لا يدرك معنى كون الاختبار سلبي.
4. ضغط الوقت أثناء تقديم الرسالة الإعلامية
يشكو الأفراد عموما من أن الوقت هو أندر الموارد، ودائماً يؤدي ضيق الوقت إلى تحريف المعلومات المتبادلة، ويعزي ضيق الوقت للجوء إلى تقصير قنوات الاتصال الرسمية كأن يصدر المسؤول أمراً شفوياً لأحد الموظفين لإنجاز عمل معين بحجة انتهاء فترة الدوام، ومن ثم لا يسجل هذا الأمر في السجلات الرسمية لتحدد من خلاله المسؤوليات، إضافة إلى أن الموظف بسبب ضيق الوقت قد ينفذ هذا الأمر بشكل لم يكن أصلاً في ذهن المسؤول.
ثانياً: حجم المعلومات
يتمثل ثاني المعوقات الرئيسية للاتصال في الإفراط في مقدار المعلومات، ومن الشكاوى السائدة في أوساط المؤسسات الإعلامية أنهم غارقون في المعلومات. فإذا ما تم الاهتمام بكل المعلومات فإن العمل الفعلي للمؤسسة لن يؤدى مطلقاً.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ٩٩
