لا يقف بناء الرسالة الإعلامية عند اختيار الرموز والمعاني فقط، ولكن التنظيم يعتبر عاملا حيويا في تحقيق أهدافها أيضا، والرسالة التي تنحرف قليلا عن التنظيم يمكن أن تؤثر في تحقيق هدف تحقيق الاتجاهات، كذلك فإن الأخطاء النحوية التي قد توجد في الرسالة الإعلامية قد تؤثر بشكل سلي في الاتجاه نحو الرسالة، ولتنظيم الرسالة الإعلامية يمكن الاستفادة من التوصيات التالية:
1. تحديد المداخل أو البداية؛ إن استخدام الأسلوب المنطقي، أو العقلاني، أو استخدام الأسلوب العاطفي من الأساليب التي تستخدم في إيصال الرسالة الإعلامية، فالقاعدة التي استقرت لفترة طويلة أن الأفراد يستجيبون للعقل والمنطق وأن الأفراد عقلانيون، قد يستجيبون للرسائل العاطفية عندما لا تتاح الفرصة
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ٧٢
للبديل المنطقي، أو العقلاني، وهناك اتجاهات ترى أن استخدام المدخل العاطفي بذكاء يؤدي إلى نتائج أفضل في الرسائل التي تبنى على الرسائل الوطنية والاهتمامات الإنسانية والحب ومشاعر أخرى ليست عقلانية بطبيعتها.
الخلاصة والنتائج: أجريت بحوث عديدة لاختبار قدرة الفرد على القياس المنطقي ورأت أن الفرد الذي يميل إلى الأحكام المنطقية يحاول أن يدعم الاتجاه إلى التوافق في الاتجاهات، فإن الفرد الذي يكون اتجاهه مؤيدا يحكم على الخاتمة المتفقة بالصدق حتى ولو لم تكن صادقة، بينما نجد أن الفرد الذي لا يوافق على النتيجة يميل إلى الحكم عليها بعدم المصداقية وإن كانت صادقة، وهذا يعني أن مخاطبة غير المؤيدين تحتاج إلى جهود مضافة لاستمالتهم بخلاف صدق الخلاصة أو النتيجة فقط. وهذا يثير من جانب آخر مبدأ وضوح الخاتمة أو غموضها، أي ذكر النتائج والأهداف بوضوح بحيث لا تترك للمتلقي عبء استدلال أو استخلاص النتائج بنفسه أو ترك هذه المهمة للمتلقي ليدركها ضمنيا، وفي هذه الحالة لا يتوقف الأمر لقط على مدى الوضوح أو الضمنية في عرض النتائج أو خلاصة الأفكار، ولكنه يتوقف على اعتبارات منها: مستوى ذكاء المتلقي، وارتباط الموضوع بذاته، وبالإضافة إلى العوامل المرتبطة بالمصدر. وعلى هذا فإن الخلاصة أو النتائج يمكن أن تكون ضمنية كلما ارتفع مستوى ذكاء المتلقي وتعليمه، وكانت لديه معلومات سابقة عنه لاهتمامه به شخصيا، أما في غير هذه الحالات أي بالنسبة للأفكار غير المألوفة عن موضوعات ليست ذات علاقة بالأفراد الأقل ذكاء وتعليما، فإنه يفضل عرض النتائج بشكل واضح ومحدد.
استخدام الأدلة: تستند الرسائل المنطقية بالدرجة الأولى إلى وجود الأدلة والشواهد والقرائن والبينات التي تدعم الأفكار والاتجاهات في موضوع الرسالة، ويتلخص استخدام الأدلة في الاعتقاد بأن ذلك يضفي الشرعية على الرسالة وبالتالي القدرة على الإقناع. واستخدام الأدلة يرتبط بداية بحاجة الموضوع أو الفكرة إلى أدلة فلا يتوقع الفرد استخدام الأدلة في الترويج للمشروبات الخفيفة، ولكن استخدامها يمكن أن يكون ضروريا في الترويج لزيادة رأس المال، وبشكل عام هناك بعض التعميمات بالنسبة لاستخدام الأدلة وتأثيراتها:
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ٧٣
