منذ أن عرفت البشرية الحروب، كان هدف تجريد الخصم من الروح المعنوية وإرادة القتال ماثلاً في كل صراع، كما أنه اعتبر اقصر طريق لإيقاع الهزيمة به وفرض الإرادة عليه. وهذا ما نسميه في عصرنا الحاضر باسم (الحروب النفسية)، حيث كان تأثيرها في الحربين العالميتين تأثيراً كبيرا إلى حد أنه كانت تقرر مصير بعض المعارك.
وتعد الحرب النفسية اليوم من الأركان الأساسية للعمل السياسي والعسكري في جميع الدول المتقدمة، وتعود سعة انتشارها في الواقع إلى التقدم الكبير الذي أحرزته العلوم النفسية، الاجتماعية، والسياسية في معرفة العوامل التي تؤثر على السلوك الإنساني سواء أكان الإنسان وحده أو منتظماً ضمن جماعة. واتخذت الحرب النفسية من وسائل الأعلام وتطورها، ووجود الفضائيات وانتشارها حاضناتٍ جيدة، وبيئاتٍ مناسبة لإدامة زخم هجوهما وزعزعة الوضع النفسي للمجتمع تعريف الحرب النفسية
يمكن تعريف الحرب النفسية بأكثر من طريقة وفيما يلي توضيحا لأهم تلك
الاتجاهات:
أولا: يرى لينبارجر (( Linebarger» وهو أول من قدّم تعريفاً للحرب النفسية بأنها:
أضمن سلاح استخدم في المعارك لتحقيق المصالح التي يجري الصراع من أجلها، وبأن الحرب النفسية عمدت في سياستها إلى استخدام الوسائل التي تحدث شرخاً عميقاً في خصال الشخصية ومظاهر السلوك وفي طبيعة الأداء والآراء، المعتقدات، القيم المعنوية، والروحية للفرد، ونذكر منها:
استخدام أساليب الابتزاز غير المشروع لتهديد أمن وسلامة الدول ودفع قواتها المسلحة إلى الاستسلام.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٣٣
ضرب الموارد الأساسية، وافتعال الأزمات السياسية، والاقتصادية للتأثير على الرأي العام.
تعميق الشعور العام بفقدان العدالة للتشكيك بسلامة النظام الداخلي، وإرساء حالة من الترقب والاحتجاج والتمرد على الأمر الواقع والأوضاع السائدة إثارة النعرات الطائفية؛ ليسود التباغض بين أبناء الشعب الواحد ويعيشٍ الأفراد عمق مرارة الوضع المشحون بالتشويش، والقلق، وهذا يفتح خندقاً عميقاً بين أبناء الشعب المنقسم، وتقع البلاد في مأزق حرج، وحدّة الصراع هذه بالتأكيد تخدم الخصم.
بثّ الشائعات بهدف إلهاء العسكريين عن الاندفاع وعن الوقوف صفاً واحداً للدفاع عن قضيتهم وأهدافها.
اعتماد أساليب الدعاية التي رأى فيها علم النفس توأماً للشائعة، لها نفس الخطورة كمصدر مؤثر على الرأي العام لسعة انتشارها إلى درجة لا يضاهيها أي مرض آخر.
ثانيا: يعرف العالم الأمريكي (شفارتز) الحرب النفسية بأنها: استخدام الصنوف المختلفة للحجج الحقيقية والمزورة والتي تهدف إلى إضعاف الروح المعنوية للخصم، وتخريب سمعة قياداته ونزع الثقة بإمكاناتهم. وهذا يعني في نهاية المطاف الضغط والتأثير على الرأي الاجتماعي عامة وآراء الناس المستقليز خاصة لتحقيق هذه الأهداف أو تلك.
ثالثا: تعرف الحرب النفسية بأنها الاستعمال المخطط للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو، بطريقة تسهل الوصول للأهداف، واستخدام وسائل التخاطب الحديث بغرض الوصول إلى الجماهير المستهدفة لكي يتم إقناعهم بقبول معتقدات و أفكار معينة.
رابعا: تطبيق علم النفس الإعلامي لتدعيم جهود العمليات السياسية أو الاقتصادية أو
العسكرية، وهي أيضاً حرب تغيير السلوك.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٣٤
خامسا: استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة دول في وقت الحرب أو وقت السلام لإجراءات إعلامية، بقصد التأثير في آراء، عواطف، مواقف، وسلوك جماعات أجنبية معادية، أو محايدة، أو صديقة بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة.
كتاب علم النفس الإعلامي، الدكتور سامي محسن عتاتمة و الدكتور أحمد لطيف أبو سعد، صفحة ١٣٥
