الرأي العام والاندفاع الجمعي العاطفي
الاندفاع العاطفي هو سلوك الجماهير في موقف عاطفي يتميز بالاندفاع وعدم الوعي، وهذا السلوك يختلف تماما عن مفهومي (الرأي العام) و(الإجماع العام) فلا هو رأي عام ولا هو إجماع عام، بل إنّ الاندفاع العاطفي هو عكس الإجماع العام تماما حيث أن هذا السلوك يسري. اللعال ياليل إن الاندفاع العاطفي هو سلوك الجماهير في موقف عاطفي معين يتميز بالاندفاع أو عدم الوعي ويسري مثل هذا السلوك في الحشود أو الجماهير المجتمعة دون تفكير مثل التصفيق في احتفال ما أو لعبة كرة القدم أو مناسبة أخرى، أو الهتاف السياسي أو التحريضي أو غيره بمناسبة ما يتم هذا السلوك (الاندفاع العاطفي) من خلال قيام شخص واحد أو أكثر بإثارة عاطفة الجمهور وسط الحشود التي سرعان ما تنجذب إليه دون تفكير مسبق ودون وعي أحياناً. ولما كان الاندفاع العاطفي مرهونا بظرفه الزماني والمكاني فانه ما يلبث أن يزول سريعاً أيضاً، ذلك أن كل فرد من أفراد الجماهير ما يلبث بعد وقت قليل قد لا يصل إلى دقائق أو ساعات فيعيد التفكير في موقفه، وبالتالي يكشف عنه، بعد أن
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ٧٤
يكون قد حكم عقله في هذا السلوك، ولا علاقة لهذا الاندفاع العاطفي بالرأي العام فهو لا يمثل رأيا عاماً من بعيد ولا من قريب لأنه لا يتم بناءً على مناقشة. ولا حول قضية عامة تهم أفراد هذا المجتمع أو مصلحته العامة. ويعرف الدكتور عبد اللطيف حمزة – هذين النوعين (الإجماع العام أو ما نسميه بالاتجاه العام والاندفاع العاطفي أو ما يسميه السخط العام بالتعريف التالي: الاتجاه العام هو ما يكون نتيجة لاتفاق الجماهير على شيء معين، يرون فيـه صيانة لتقاليدهم أو دفاعاً عن دينهم، أو محافظة على تراثهم ونحو ذلك. أما السخط العام فهو ما تصل إليه الجماهير بمجرد الإثارة والانفعال برجل واحد فقط أو فكرة واحدة فقط. أو زاوية واحدة فقط، لا تكاد تسمح لغيرها من زوايا النظر الأخرى أن تظهر إلى جانبها. وهكذا نجد أن هناك فوارق بين الرأي الخاص والشخصي من ناحية وبين الاتجاه العام الذي يمثل العادات والتقاليد من ناحية وبين السخط العام أو الاندفاع العاطفي من ناحية ثالثة وبين الرأي العام وهو الذي نقصد إلى دراسته من ناحية رابعة .
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ٧٥
