المدرسة الفرنسية في الرأي العام
فيما كان جان جاك روسو (1712 (1778) أول فيلسوف يستخدم مصطلح الرأي العام وكان قبل ذلك استخدم مصطلح الإرادة العامة) وهو من أوائل المنظرين السياسيين الذين استخدموا مفهوم الرأي العام ووضعوا الأسس لتطويره بدلالات مقاربة للمعاني الحالية، ومن أهم كتابات روسو العديدة كتابه في العقد الاجتماعي، ويمكن اعتبار الفكرة الأساسية وراء العقد الاجتماعي هو موضوع الوحدة… وحدة البناء الاجتماعي وذلك بإخضاع المصالح الخاصة للإدارة العامة. فالحكومة دورها مساعد لأن الإدارة العامة هي مجموع إرادة الشعب الذي يضع القوانين والحكومة ما هي إلا الأفراد الذين يقومون بتنفيذ القوانين، وواضح أن مفهوم إرادة الشعب يشير في المعنى العملي التطبيقي إلى جوهر الرأي العام في معناه المعاصر. وهو أول من طبق نظرية العصمة الشعبية للدولة في دراسته للإرادة العامة متوصلا بذلك إلى ان “الإرادة الأكثر عمومية هي أيضاً الإرادة الأكثر عدلاً ، وان
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ٦٧
صوت الشعب هو صوت الله ” ، وهو في كتابه العقد الاجتماعي يكاد ينحني إجلالاً واحتراماً لقوة الرأي العام ، مؤكداً انه حتى الحكم المطلق لابد و يستند إلى رأي الرعية. ويعود الفضل حقا للثورة الفرنسية في تبلور وظهور مصطلح الرأي العام الذي اخذ يتكرر وتداولته الكتابات السياسية والفكرية والاقتصادية قبل أن يخترق المفهوم الطريق إلى بقية أوربا بأكملها وخصوصا انكلترا.
وقد امتد تأثير الثورة الفرنسية بهذا الصدد إلى ألمانيا ، ويعترف الكتاب الذين تعرضوا للموضوع في الفكر الألماني انه احد أهم تأثيرات الثورة الفرنسية ، وان التعبير الذي استخدموه كمرادف لمفهوم الرأي العام يعد نتاجا لها أيضا ، وكذا الدلالة السياسية له والتي مفادها انه لا يمكن للحكومات المستبدة ان تدوم في الحكم والسلطة إلى قوة الرأي العام التي سترفع ان عاجلاً أو آجلاً راية العصيان السياسي وتختار الخروج على منطق السلطات المستبدة المتغلبة. استناداً وفي عصر النهضة في أوربا وحتى الثورة الفرنسية ارتبط ظهور مصطلح الرأي العام بظهور الطبقة الوسطى. وابتداء من كتابات المفكر الفرنسي ميكيافيلي (1469 1527) مبتكر نظرية الغاية تبرر الوسيلة حدث تطور مهم في الكيفية التي تناول الفكر الفلسفي ما يسمى بالرأي العام، فقد عده عنصراً يجب أن يؤخذ بالحسبان في عملية الصراع من أجل السلطة، وان كان ميكافيلي استخدم مفهوم (صوت الشعب) للدلالة على الرأي العام واتجاهاته وهو أول من أطلق عبارة (إن صوت الشعب هو من صوت الرب). وكان (ميكافيلي) من رواد المناداة بأهمية الاهتمام ب (صوت الشعب) أما مونتيسيكيو فقد اختار مصطلح الروح العامة) Esprit General.
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ٦٨
