المدرسة الأمريكية في الراي العام
استند التحليل السياسي للرأي العام منذ منتصف القرن التاسع عشر بالأساس إلى مساهمات علم الاجتماع ، وعلم النفس ، وبدأ دور المساهمات القانونية يقل تدريجياً حيث بدأت النظرة الدستورية للنظام السياسي تتراجع بالتدريج ، وقد ترافق ذلك مع بدايات اهتمام المدرسة الأمريكية بالرأي العام التركيز على العوامل العاطفية وغير العقلية المؤثرة في تكوينه وتعتبر كتابات كل من والتر ليبمان ، وفرديناند ،ترونجر ، ويلهمباير – رغم الاختلافات داخل وجهات نظرهم – أمثلة توضح هذا الاتجاه ، فكتابات ليبمان كانت هجوماً قوياً على النظرية الديمقراطية التقليدية وفرضيتها عن المواطن شامل القدرة ، أما تحليل ترونجز – على خلاف ليبمان – فيقوم على أساس تفسير الخبرة السياسية للكثير من الأمم ، و على الدراسة الكاملة للأرضية التاريخية ، وهو في وصفه لسلوك
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ٦٦
مختلف الأمم إثناء الحرب العالمية الثانية يؤكد الطبيعة العاطفية غير العقلية للرأي العام. يجب ان نميز بين ثلاث مجموعات عن المقومات العملية لظاهرة الرأي العام وعلاقتها بالسلطة السياسية الحاكمة كل منها تحدد خصائص وتمتلك درجة معينة من درجات التكامل في التعبير عن ظاهرة الرأي العام وهي مقومات أولية، ومساعدة وأساسية. تأثرت المدرسة الأمريكية بالنهجين الألماني والايطالي من ناحية أهمية العامل النفسي في الرأي العام ولكن المدرسة الأميركية حاولت إعطاء فكرة جديدة عن الروح الجماعية بمحتوى حسي – مادي وايجابي. حاول (سمنر) في كتابه (عادات الشعوب التأكيد على الضغط الذي يمكن أن تمارسه الماديات وركز في تمييزه بين الجماعات الداخلية (نحن) والجماعات الخارجية (الآخر) متأثراً بنظرية داروين ) . وشبه سمنر في كتابه الآخر (علم المجتمع) الوظائف الاجتماعية كما لو أنها وظائف عضوية.
كتاب مدخل إلى الرأي العام – أستاذ دكتور كامل خورشيد مراد – صفحة ٦٧
