3 – الإعلام :
بدأت بوادر الإعلام والتعليم منذ الخليقه عندما أحتاج الإنسان أخيه الإنسان للاتصال وفهم ما يحيط به من ظواهر طبيعيه ونقل وتبادل المعرفه مع المحيطين به وبوسائل وأساليب يسيره تطورت وتعقدت مع تطور الإنسان وتعقد حياته المعاشيه ، ونظراً للتقدم التكنولوجي وثوره المعلومات في مجالات عالم الاتصال والإعلام، فقد ساد تفاؤل كبير في أوساط الباحثين عن الدور الذي يمكن ان يقوم به الإعلام في مجال التنمية ، وما يحدث من تغيرات في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى وصف الإعلام بانه ( سلاح العصر ) لان أدوات الحرب التقليديه أصبحت تحتل المرتبه الثانيه بعد الإعلام من حيث الأهمية ، وبعد أن اصبح الإعلام أقل كلفه . وأوسع انتشاراً وأبعد مدى وأقوى تأثيراً على اجتياز الحدود وأختراق التحصينات . هي ويعني الإعلام لغوياً معنيين أثنيين : المعنى الاول ، أجرائي ، ويشمل كل أنماط الاتصال والمعنى الثاني ينحصر مفهومه على وظيفه من وظائف الاتصال الاخبار او الابلاغ وعلم الإعلام أوجدته الحاجه في العصر الحديث بعد أن اعتمد البحث العلمي في مناهجه واساليبه وأنشطته ودخل كل ميادين الحياه العصريه وحدد علماء الإعلام مفهومه بأنه ( علم الاتصالات الإنسانيه ) وان وظائفه تتحدد بالاخبار وتحقيق الاقناع والاقتناع ، وفي مجال الدراسات الإعلاميه ظهر باحثون منهم ( ولبوشرام ) الذي عرف الإعلام بأنه ( نقل فكره من شخص إلى آخر بقصد التأثير فيه سواء كان هذا النقل موضوعياً أو مبالغاً فيه وسواء كان هذا النفل هادفاً أو لمجرد العلم ) ، وحدد ( ولبوشرام ) هذا التعريف بأنه يجب أن يكون صادقاً حراً وواضحاً ولا يكون لأهداف دعائيه
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ٥٤
ان الإعلام هو الاداه الرئيسيه لنقل المعلومه والخبر وتقديم صوره جذابه ومقنعه وحقيقيه ، فهي العقل والعاطفه ، وعرف بانه ( النقل الموضوعي للاخبار بأحدى وسائل الإعلام والمعلومات أو انه نقل الاخبار والوقائع بصورة صحيحـه وانـه يستهدف العقل ولا يهدف إلى أي غرضاً آخر سوى الإعلام ذاته ) أما العالم ) اوتوجروت ) فقد عرفه ( بالتعبير الموضوعي لعقليه الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت ) ، والإعلام عمليه تنطوي على مجموعه من أوجه النشاط بينها نشاط نقل المعلومات وهو فن تناقل الأفكار ، وعرف بأنه ( كافه اوجه النشاط الاتصاليه التي تستهدف تزويد الجمهور بالموضوعات والمشكلات ومجريات الأمور بطريقه موضوعيه وبدون تحريف بما يؤدي إلى خلق اكبر درجه ممكنه من المعرفه والوعي والادراك والاحاطه الشاملة لدى فئات جمهور المتلقين للماده الإعلاميه بكافه الحقائق والمعلومات الموضوعيه الصحيحه عن هذه القضايا والموضوعات وبما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الوقائع والموضوعات والمشكلات المثارة والمطروحة) ، ويتصف الإعلام بأنه صادق وموضوعي ولكن اذا طبق في مفهومه ملقت الواقعي لان الإعلام المعاصر لايخلو من الكذب والدعاية المغرضه أما مفهوم الإعلام عند الفرنسي ) جوزيف فولييا ) فانه ( نموذج من نماذج الاتصال بين الأشخاص والمجموعات يقوم على أساس نقل المعلومات او الأفكار والآراء وكل فرد من أفراد المجتمع يسعى إلى تحقيق هذه الفائده وكسبها بالطرق الممكنه ) ويضيف زميله ( فرنسيس F.Balle ) عنصراً ثانياً وهو كيف تتحول المعلومات من مكان إلى آخر وتتمثل في جمله من التجهيزات التي تقوم بدور الوسيط بين المرسل والمستقبل كما ان الإعلام يهدف إلى الاخبار والترفيه والترويج ومضمون الإعلام يحتوي الكثير من الترفيه فيذهب البعض إلى ان المضمون يكون هروبياً اذا كان يخفف من التوتر عن طريق إعطاء من يستخدم وسيلة الإعلام راحه من مشكلاته الشخصيه وعرفه ( جوزيف .ت. كلابار )
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ٥٥
الإعلام الذي يعطي تنفيساً عن الانفعال بإلهاء المتلقي عن مشكلاته وهمومه
الخاصه ) قال ان مفهوم الإعلام قد تجاوز وظائف وسائل الإعلام التي تشمل التربيه والتعليم والترفيه والسياحه والتحسس للمسائل التنمويه حيث أعتبر (عبد الله حيدري ) ( الإعلام هو في حقيقه الامر امتداد لنفوذ الفاعل وعياً منه بأن الاخر قابل او مجبر على التنفيذ )
اما اهم نظريات الإعلام :
اولاً: نظرية مارشال ماكلوهن الإعلام وتأثيره في المجتمعات ) :
ويرى ماكلوهن بان النظام الاجتماعي يعتمد إلى حد كبير على طبيعة
وسائل الإعلام وليس على مضمون عملية الاتصال ويلخص هذه الحقيقه بقوله
ان الوسيلة هي الرساله على عد وسائل الإعلام الأساس في تشكيل عقليه
المجتمعات وتحديد اتجاهاتها وليس مضمون هذه الوسائل ، فوسائل الإعلام هي
التي تحدد معالم التغيير في المجتمع ، كما انها توجه هذا التغيير بما يخدم
التنمية الاجتماعية الشاملة
ثانياً : نظرية التقمص الوجداني
طور الباحث ميد هذه النظرية في كتابه (Mind self,and society )
وافترض بانه حينما نتوقع او نستنتج مشاعر الاخرين وما سيفعلونه وحينما
نخرج بتنبؤات ، تصبح عندنا مهاره يسميها علماء النفس بالتقمص الوجداني
أي المقدره على ان نعكس انفسنا ونتصورها في ظروف الاخرين ويساعد على
تطوير ذلك المقدره التحرك المادي من مكان إلى آخر، كما تعمل وسائل الإعلام
على تطويرها بين الأفراد الذين لم ينتقلوا من مجتمعاتهم المحلية ابدأ ، لان تلك
الوسائل تنقلهم إلى العالم الخارجي او تنقل العالم الخارجي اليهم ، وتعرف
عمليه التقمص الوجداني بانها العمليه التي نتوصل بمقتضاها إلى التوقعات ،
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ٥٦
عن الحالات السيكولوجية الداخلية للآخرين، وتقوم على نظريتين الأولى (نظرية الاستنتاج ) ومفادها أن بإمكان الإنسان ملاحظة سلوكه المادي بشكل مباشر وبإمكانه ربط سلوكه رمزياً بحالته السيكولوجية أي بمشاعره وعواطفه وأفكاره وتصوراته، أما النظرية الثانية ( نظرية اخذ الأدوار ) ويعتقد أصحاب هذه النظرية بان فكرة الذات لا تسبق الاتصال بل تتطور من خلاله ومن خلال التنبؤ بالحالات الداخلية وتقليد سلوكهم من خلال ممارسه أدوارهم المختلفة .
ثالثاً : نظرية المعلومات على مرحلتين : تشير هذه النظرية بأننا يجب ان نفرق بين الاتصال الشخصي والجماهيري الذي وصف الأخير بأنه اتصال من الدرجة الثانية يتضاعف بواسطة وسائل تكنولوجية ليؤثر في الناس ، وافترضت ان سريان مفعول وسائل الإعلام قد لا يكون مباشراً كما يعتقد من قبل ، وانما يصل أولا إلى قاده الرأي الذين ينقلونه إلى الآخرين في مرحله ثانيه فسميت انتقال المعلومات على مرحلتين .
رابعاً : نظرية انتشار الأفكار المستحدثة بنيت على أساس ان الأفكار والوسائل الواردة من الخارج تكون اشد تأثيراً في الحضارة من العوامل الداخلية ولهذا السبب تزايد الاهتمام بما يسمى الانتشار الحضاري ، وعُرفت الفكرة المستحدثة بانها فكره او ممارسه او موضوع يدركه فرد بوصفه جديداً . وتبني هذه الفكرة هو من المظاهر العصرية وان عمليه التبني هي سلوكي اكثر من كونها تغير إدراكي او اتجاهي وان تبني الأفكار الاختبار الحقيقي لمعزفه ما اذا كان الفرد يقبل أسلوب الحياة هو الجديدة الذي يكون اكثر تعقيداً أو متقدم تكنولوجياً . وسريع التغيير او لا يقبله . المستحدثة.
