الدعاية والإعلام وأثرهما في العلاقات العامة
من الصعب وضع حد فاصل بين الدعاية وبين الأعلام إذ لا يوجد إعلام خالص ، والدعاية مبثوثة في كل وسائل الأعلام علي نحو أو آخر، والأعلام هنا قد ينطوي علي تشويه أو توجيه متعمدين للمعلومات المبثوثة، ولذلك يصعب القول بوجود أعلام موضوعي، ما دام الإنسان عندما ينقل المعلومات، لا بد ا بال : يضفي عليها شيء من شخصيته ولذلك مطلوب من الإعلامي أن يعرض ايضا أن وبدقة وجهات نظر الآخرين، ويجب أن تنطوي علي عناصر إعلامية حقيقية وعلية فان الإعلام غالبا ما يختلط بالدعاية ولا يوجد إعلام محايد لسبب بسيط انه لا توجد سياسة محايدة بالمعني الضيق للكلمة … ومهما تكن النيات طيبة في هذا الشأن فأن الحقيقة لا تطمس معالم الرغبات ، واليوم يصعب وجود وسيلة إعلام خالصة، ومتحررة من كل ولاء أو خط سياسي إلا في فكر دعائي أكثر صخباً من الدعايات الاخرى وليست الدعاية بحاجة إلى تعليقات بحكم الضرورة … اذ أن طريقة لوي الانباء والاحداث وتلخيصها وابرازها أو طمرها يمكن أن تكون دعاية أكثر منها إعلام العقال في اليسال وإن أثر الدعاية والإعلام في الرأي العام قد ينجح إذا طبقتا في وسط اجتماعي ملائم إذ تجدا فيه الاستجابات لتأثيراتهما وعندها تتبلور عدد من الاتجاهات الراهنة عبر ميولها وحاجاتها وأمالها ، فيستثير بواعثها ثم يدفع بها بالاتجاه الذي يخدم الأهداف المطلوبة أما عندما يتعلق الأمر بتغيير الاتجاه وصياغة رأي جديد فإنه عندئذ توظف البراعة في استعمال الألفاظ وتحويل هذه الرموز إلى مثيرات شعورية ولا شعورية لربط الاتجاهات الحافزة بالأهداف الجديدة . وتطورت أساليب الدعاية في العصر الحديث ، وقد أثبتت جدواها في التأثير على الجمهور من ناحية تغير أذواقه وخلق حاجات جديدة وهشاشة تكوين
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ١١٨
الإنسان المعاصر جعلته ينجذب بسهولة إلى الإعلان التجاري أو غيره من المثيرات. وعلى الأغلب يندر أن يكون فكر الإنسان وعقله الهدف في العمليات الدعائية ولكنها تتوجه إلى الغرائز والانفعالات … غريزة الخوف … الغرائز الجنسية الخ … ويحاول الإعلان استغلال مشاعر الإحباط لخلق رغبات جديدة … وفي بعض الأحيان يعطي تبريراً بأن هذه الرغبة قد تحقق له السعادة . وهذه النتيجة التي توصل إليها الإعلان تبنتها الدعاية الحديثة وطبقتها في الميدان السياسي فما دام “الإنسان” الوسط هو كائن يمكن التأثير فيه أساساً ، فقد أصبح ممكناً الإيحاء إليه بآراء سوف يتمسك بها باعتبارها أراؤه الشخصية، وكذلك تغيير أفكاره بالمعنى الدقيق ، ومن ثم فإن ما هو ممكن تحقيقه في الأمور التجارية ، لماذا لا نحاول تطبيقه في الشؤون السياسية ” وهذا ما جرى فعلاً في البلدان الغربية وعلى الأخص في الولايات المتحدة حيث تطبق أساليب الإعلانات التجارية خلال الحملات الانتخابية بمختلف مستوياتها اعتبارا من انتخابات الرئاسة إلى أدنى مستوى من الانتخابات الأخرى . العالم إن هدف الدعائي نحو ترسيخ معتقدات وآراء أنصاره ومؤيديه يقتضي بالمقابل مواجهة الخصوم . وفي هذا الشأن تبرز مدى قوة الدعاية ودرجة مهارة الدعائي وجدوى التقنيات التي يستخدمها في نشاطاته . وما يحققه الدعائي في هذا الميدان هو كسب للجهة التي يخدمها وقوة مضافة للدعاية التي يروج لها . وبسبب تنوع العلاقات بين الأطراف المتخاصمة : يصعب القول أنه توجد خطط أو تقنيات دعائية محدده تستخدمها كل أجهزة الدعاية ومع ذلك فهناك جملة محاور تدور حول حروب الدعاية يأتي في مقدمتها :-
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ١١٩
1- المحور الإيدلوجي أو النظري إذ يسعى الدعائي بكل وسيلة ممكنة وعلى مختلف الأصعدة إلى دحض أو التشكيك في إيدلوجية الخصم ، نظرياً أو على هي صعيد الوقائع التي تستجد يومياً 2 نوجون أعني بسلة ما. 2- وهناك محور أخر وهو التشكيك بالأشخاص الذي يتحملون المسؤولية أي القادة والزعماء من ناحية كفائتهم أو نزاهتهم أو أخلاقياتهم . بل أن بعض النشاطات الدعائية تسعى إلى الإيقاع بهؤلاء عن طريق إثارة الخصومات أو ا لشك أو الريبة حولهم. ومن ثم فإن الدعاية الناجحة . تلك التي تخلق جواً مشحوناً بالحذر بين الزعماء أنفسهم ، أو بين هؤلاء وأتباعهم 3- وثمة محور أخر يدور حوله نشاط الدعائي هو ذاك الذي يهدف إلى إضعاف معنويات الخصم على جميع المستويات وذلك بأن يستهدف إثارة البلبلة والقلق في صفوف الخصم عن طريق خلق أوضاع اجتماعية ونفسيه متوترة ، وبإثارة العواطف والانفعالات والحساسيات المفرطة بين العناصر التي يتكون منها المجتمع . والتركيز بشكل خاص على الانتماءات والولاءات الفرعية الدينية والطائفية والمذهبية والعشائرية والإقليمية وغيرها وتغليبها على الولاء للوطن الواحد والمجتمع الواحد والمصلحة العامة الواحدة وهذا ما نراه يطبق في المنطقة العربية الآن وبالذات في العراق بعد الاحتلال. ويهدف الدعائي من وراء ذلك خلق نوع من الارتباك في صفوف | بحيث يشل القدرة على المحاكمة العقلية أو المنطقية. الخصم لا الله علاقہ ويلاحظ أن النشاط الدعائي بكليته لا ينطوي على حقائق ولا على أكاذيب فحسب ، وإنما طريقة عرض المادة الدعائية تلعب دوراً هاماً في التأثير على الخصوم حينا وأحياناً أخرى على أنصاف الحقائق أو حجب جوانب معينة من الوقائع بحيث تبدو أحادية الجانب أو مقطوعة عن الوقائع الأخرى التي تؤثر التانية فيها أو تتأثر بها .
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ١٢٠
إن أحد الجوانب الرئيسية للدعاية الصهيونية هو التشهير بالعرب وصفاتهم الاجتماعية والثقافية والصاق الروح العدوانية بهم منهم على حد زعم الدعاية الصهيونية الذين يريدون القضاء على الكيان الصهيوني وإلقائه في البحر ومن هنا ظهرت الشعارات التي روجوا لها مثل ” ليس لنا خيار ، أما إن نقضي على العرب أو يقضون هم علينا ” إن مثل هذه الشعارات تساعد على وضع المستوطنين الصهاينة في حالة توتر دائم ، وتمهد الطريق لوسائل الإعلام الصهيونية لتحويل أفكار المستوطنين وفق الأهداف الصهيونية حيث تم الإيحاء لأفراد الجيش بكافة الوسائل أنهم إنما يقومون بتنفيذ ” مهمة مقدسة ” . ” وهي إنشاء دولة يهودية وفق تعاليم الكتاب المقدس أما احتلال الأراضي العربية فيصورونه وكأنه تحرير لهذه الأراضي .
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ١٢١
