تعريف الصورة الذهنية
هناك من يجمع بين مصطلحي الصورة الذهنية Image والصورة النمطية Stereotype، ويعدونها مفهوماً واحداً ، وعلى الرغم من انهما يشتركان في الكثير من التفاصيل الا أن هناك فروق مهمة بينهما، لغوياً يعود الجزء الأول من Stereo إلى اللغة اليونانية وتعني صلب، أو ثبات، أو المصطلح Stereotype راسخ وهي ) أما type فهي تعني حرفاً ، صورة، إنموذجاً ، نوعاً، سمة، علامة مميزة وتكون Stereotype بهذا المعنى هي صورة ثابتة وإنموذج ثابت أو سمة ثابتة والباحثون العرب ترجموا هذا المصطلح إلى الصورة النمطية). وهذا المصطلح هو من ابتكار المفكر الأمريكي والترليبمان الذي استعارها من عالم الطباعة وعرفها بأنها ذلك التصور المحدود الذي يحتفظ به الإنسان في ذهنه عن إنسان أو أمر (ما) ، وأكد أن الناس يتعرفون على الحقائق ومعهم تصورات ثابتة مسبقة عنها، لذلك فإنهم لا يشاهدون هذه الحقائق بوضوح. ويقصد بهذا أن الإنسان أحياناً يتلقى معلومات عن شيء أو شخص أو جماعة وهذه المعلومات تختزن في عقله وفي ضوء هذه المعلومات أو الصور يجري
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ٦٨
فهم وتفسير أي معلومات جديدة يتلقاها هذا الإنسان أي في ضوء الصورة السابقة. الذى والمعلومات في الصورة النمطية قد تكون ايجابية أو سلبية وبعض الباحثون ركزوا في دراساتهم على الصورة النمطية السلبية التي تتكون لدى الشعوب والأمم بعضها عن البعض لأنها تؤدي إلى الكثير من الصراعات فيما بينهم. من وكلما تتكرر هذه المعلومات السلبية عن الجماعة والدولة أو الحزب أو أي شيء أخر، فإن الصورة المتكونة تزداد ثباتاً وصلابة وتقاوم التغيير بشكل أكبر من السابق، ولهذا سميت بالصورة الثابتة. وأطلق علماء الاجتماع على الصورة الثابتة والمبسطة التي تحملها جماعة تجاه جماعة أخرى تسمية الصور القومية النمطية National Stereotype ، وتكون عادة شائعة جدا، وهذه الجماعة قد تكون شعباً أو طبقة اجتماعية أو أصحاب مهنة واحدة إلى غيرها من الجماعات الإنسانية. وقد عزا علماء الاجتماع أسباب نشوء الصور النمطية لدى الشعوب بعضها عن بعض إلى عدم الاتصال المنتظم بين الشعوب وإلى العزلة الثقافية أي اللاتواصل الذي يجعل الاخر غريباً، فقد كان الانكليز ينظرون إلى الفرنسيات في القرون الوسطى على أنهن محدبات وشعرهن أحمر بسبب أحد الرحالة الذي سافر إلى فرنسا وقامت على خدمته في الفندق خادمة محدبة ذات شعر أحمر ، فكتب في مذكراته ذلك، وكذلك نظرة الاوربيين إلى اليونانيين القدماء بأنهم شعب من الفنانيين بسبب وجود عدد من النحاتين والرسامين أن هذه الصور النمطية تتكون غالباً من رأي مبسط أو ناقص أو مشوه ومعممة على كل أفراد جماعة ما وهي تتجاهل الفروق الفردية بينهم، وتبالغ في بعض الصفات الواقعية، المستحبة وغير المستحبة ولكنها تشمل صفات أخرى كاذبة كلياً مع أنها تبدو صادقة ظاهرياً بسبب ارتباطها بميول واقعية.
الإعلام و إدارة الأزمات – تأليف أستاذ دكتور عبد الرزاق الدليمي – صفحة ٦٩
