العلاقات العامة ( التشعب والتنوع )
لقد تنوعت وتشعبت مجالات العلاقات العامة تبعا للحاجة المتزايدة لها في إطار تزاحم الحياة البشرية، وتعددت ميادين العمل فيها ومن هنا أصبح من الضروري الميل إلى التخصص على أسس ميدان النشاط والعمل كالعلاقات الدولية أو العلاقات الحكومية حسب اتساع الدائرة، أو حسب النشاط كالعلاقات التعليمية والثقافية والصناعية والأمنية. فلم تعد العلاقات موضع الاهتمام في النشاط الترويحي فقط، بل سعت المؤسسات التعليمية والجماعات المهنية والجمعيات والهيئات الحكومية إلى تعزيز دور العلاقات العامة في مجمل نشاطها. وتكونت لهذه الغاية جمعيات مهنية للعاملين في حقل العلاقات العامة وأدخل موضوع العلاقات العامة للمناهج الدراسية وأنشئت أقسام علمية بالجامعات لدراسة العلاقات العامة ، وتمنح جامعة بوسطن في أمريكا درجات الماجستير والدكتوراة في العلاقات العامة والاتصال، وكذلك في مدرسة العلاقات العامة والاتصال بالإضافة إلى حوالي مائتي معهد آخر تقدم دراسات وتمنح شهادات في العلاقات العامة في أمريكا وحدها ، ومن مظاهر تقدم العلاقات العامة وتطورها تحسين الوسائل المستخدمة في خلق وتحسين العلاقات العامة بما يتلاءم مع احتياجات وحجم الوظائف وميزانية وطبيعة عمل المؤسسات وتاريخها وتقاليدها . وصفت مهمة ممارس العلاقات العامة بأنها كسب الرضا أي استمالة الناس لقد وإقناعهم وبخاصة مع بروز الأزمات الضاغطة والتي تتطلب اتخاذ إجراءات سريعة
كتاب الهندسة البشرية والعلاقات العامة تأليف الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٢٨٦
وقرارات عاجلة ، ليكون دور العلاقات العامة الوسيط بين الجمهور وصاحب القرار ، والعمل على إقناع الناس بضرورة تفهم الظروف والتعاون مع المسئولين لغايات المصالح العليا أو القيام بحملات استطلاع لمعرفة آراء الناس مسبقاً والتجاوب معها للتقليل من رد الفعل تجاه بعض الإجراءات . وحتى لا تصبح العلاقات العامة موضع نقد بأنها تحاول قلب الحقائق أو الانحياز أو تبني وجهات النظر والدفاع عنها ، مما يقع تحت عنوان التزييف والتشويه فإن جمعيات العلاقات العامة في أمريكا وأوروبا وضعت قواعد اخلاقية لنشاط العلاقات العامة وفلسفاتها
كتاب الهندسة البشرية والعلاقات العامة تأليف الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ٢٨٧
