شركات العلاقات العامة وعمليات تضليل الراي العام
يرى كثير من الدارسين ان كثيراً من شركات العلاقات العامة، تمارس عمليات التلفيق في محاولة لبيع الحقيقة أو بيع صيغة محرف عنها)؛ او محاولة لتأييد قصة يجب ان تهمل وتطوى . فالتلفيق اصبح جوهر عمل عدد من شركات العلاقات العامة، لاسيما تلفيق الأخبار عبر فتح أبواب وسائل الإعلام لنشرها .
ويقول ادوارد بارنيز، وهـو مـن أوائل من أرسوا قواعد عمل العلاقات العامة، أن مستشار العلاقات العامة لا يعرف قيمة الأخبار فحسب، بل يستطيع ان يجعلها تتحقق باستغلال المشهورة عن بارنيز، انه صنع الأخبار عندما طلبت منه شركة التبغ الأمريكية سنة 1929 ان يساعد على زيادة مبيعات سجائر ” لاكي سترايكس بين النساء . وكانت مشكلة شركة التبغ ان تدخين السجائر كان في ذلك الوقت، ما يزال يعتبر غير لائق بالمرأة المحترمة. وتفتق ذهن بارنيز عن خطة تقتضي إظهار الموضوع وكأنه قضية حرية، وليس مشكلة مبيعات في شركة تبغ.
وقام بتلفيق بعض الأخبار: استأجر ثلاثين عارضة أزياء، وكلفهن بأن يتجولن مستعرضات في وسط مدينة نيويورك سيتي في يوم عيد الفصح، وهن يدخن سجائر لاكي ستراكس، التي وصفها للصحافيين بأنها مشاعل الحرية . وانتشرت هذه القصة التي لفقها، في جميع ا أرجاء الولايات المتحدة .
فقرأتها النساء الأخريات، وانطلقن من فورهن يُقِمْن مناسبات يحملن فيها مشاعل الحرية ، حيث يتعاطين التبغ كتعبير عن الحرية، فتنشر أخبار ذلك، وتتعزز مبيعات شركة لاكي سترايكس . ان الصحافيين، في معرض بحثهم عن القصص الإخبارية السريعة السهلة معرضون للتعاطي مع هذا النوع من الأخبار الزائفة التي يبتدعها متخصصون يفهمون قواعد الانتاج في مصنع ا الأخبار . وينقل عن المؤرخ الأمريكي دانييل بورستين تحذيره في كتابه الصورة الذي نشره سنة 1962 بعد ان درس سيل القصص الإخبارية الملفقة الذي كان يتدفق من خلال وسائل الإعلام الأمريكية، إذ قال: أن الناس في المجتمعات الديمقراطية، يمكن
كتاب الهندسة البشرية والعلاقات العامة تأليف الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ١٦٠
إغراقهم بالأخبار الملفقة، لأن حرية القول والصحافة تنطوي ضمناً على حرية خلق الأحداث الملفقة. ان كثيراً من المقابلات التي يجريها الصحافيون، لا يلعب ابداع الصحفي الساعي الى كشف الحقيقة أي دور فيها، لأنها على الاغلب من وحي وتخطيط مستشار العلاقات العامة ، الذي يفعل ذلك ليصنع الأخبار في سبيل ترويج سياسة لجهة ما أو منتج لشركة ما. وكذلك الحال مع المؤتمرات الصحافيه والبيانات الصحافية والصور التذكارية. لا والقصص الإخبارية التي تنتجها هذه الأنشطة، قد تكون فيها شئ من الحقيقة وقد تكون، ولكنها في الغالب أحداث ملفقة اصطنعت لفتح أبواب وسائل الإعلام . لاسيما ان بعضها يبعث برسائل بارعة .
كتاب الهندسة البشرية والعلاقات العامة تأليف الأستاذ الدكتور عبد الرزاق الدليمي صفحة ١٦١
