أهمية الثقافة الإعلامية
لقد لعبت الثقافة الإعلامية دوراً كبيراً في حياة المجتمعات من منطلق انها أصبحت ضرورة اجتماعية جديدة، وهذا الدور انبثق من خلال الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام الجماهيري في المجتمعات المعاصرة، ولذلك فان الثقافة المنتظمة والمتعددة الجوانب في مجال وسائل الإعلام هي جزء لا يتجزأ من ثقافة الإنسان المعاصر وعلى رأسها اليونسكو والمجلس الأوروبي، وفي هذا الصدد تولت هاتان المنظمتان الدوليتان مراراً مهمة التعليم والتثقيف في مجال وسائل الإعلام الجماهيرية فمن حيث الجوهر فالحديث يدور حول تطوير فهم عقلية اتجاهات الشباب للعمل ونشاط وسائل الإعلام الجماهيرية التي تعد عنصراً ضرورياً من عناصر الحياة الاجتماعية والنشاط المهني اليومي ووقت الفراغ، وهذه ليست ثقافة عن طريق وسائل الإعلام الجماهيري على الرغم من ان المجالين يجب ان يتناسب بعضها مع بعض. ان هدف الثقافة الإعلامية هو تكوين العلاقة النقدية ما بين الشباب ووسائل الإعلام وتحويلهم إلى مستخدمين مبدعين لوسائل الإعلام الجماهيرية في حياتهم وخاصة بعد الانتهاء من مرحلة الدراسة، ان هذا يكتسب أيضاً أهمية خاصة لان مؤسسة الأسرة بدأت في المجتمع الحديث تفقد دورها وان الدور انتقل إلى وسائل الإعلام والتي أصبحت هي التي تملك زمام التأثير والسيطرة وبذلك فان ملامح فقدان الأمن التربوي والاجتماعي بدأت تلوح في الأفق. ولذلك فان مسؤولية الثقافة الإعلامية ليست محصورة على الصحفيين أو الإعلاميين فحسب بل يدخل مع الإعلام ورجاله مؤسسات التوجيه والإرشاد ومراكز الدراسات والأبحاث وقادة الرأي وجماعات الضغط والمؤسسات الإعلامية والدينية والثقافية. نخلص بالقول إلى ان العلاقة ما بين الثقافة والإعلام هي علاقة وطيدة ومتأصلة وان أي اعتداء على قيم الإعلام والثقافة هو اعتداء عليهما جميعاً فهما مرتبطان مع بعضهما البعض ومتداخلان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما
الإعلام والسلطة – تأليف الدكتور بسام عبد الرحمن المشاقبة – صفحة ١٤٩
