الانتقاء الاعلامي الحربي
أن تقوم وسائل الإعلام بتقديم الحقيقة كما يراها الجيش وهذا الهدف تطلب خبطاً كبيراً لما تشاهده وسائل الإعلام وكيف تقدمه (تبثه) .
لقد حدد الجيش الوصول إلى ما يحدث في الميدان وإلى العمليات هناك، مما أتاح للجيش أن يربح تغطية إيجابية خلال الحرب على حساب عدم رضا المؤسسات الإعلامية، والشكوك حول إذا ما كانت تراه وسائل الإعلام يمثل الأحداث كلها (القصة الكاملة) ـ الانتقاء الإعلامي (Pool Reporting): مسرح من خلال الانتقاء الإعلامي يمارس الجيش تحكمه في الإعلام، حيث يقوم الجيش بانتقاء من يقوم بالتغطية الإعلامية وتتم مشاركة وسائل الإعلام الأخرى له، مما تحصل علية تلك الوسيلة المنقاة . تستخدم هذه الطريقة لأنه العمليات لا يحتمل وجود العديد من الصحفيين .
خلال الحرب العالمية الثانية سمح لعدد محدود من الصحافيين بمرافقة الجيوش لتغطية عملياتها، وكان ذلك ناجماً عن كلفة إرسال الصحافيين إلى جبهات القتال فمثلاً كان هناك (٤٦١) من المراسلين الصحفيين سمح إلي(٢٧)م بمرافقة الجيش إلى نورمندي في (Ramsey, 1994) ،(D-Day) .
وفي فيتنام كان الحد المسموح به في أي وقت (٤٧) مراسلاً صحفياً، وكان هذا من أصل (400)صحفي، وهذا العدد القليل من الصحفيين بسبب طبيعة الحرب الفيتنامية فقط
وفي عملية جريناندا (Grenada) فقد مثلت انخفاضاً كبيراً في العلاقات بين الإعلام والجيش، فلم يسمح للصحافيين، أو المراسلين بدخول الجزيرة مع الجيش عدة أيام بعد بداية العملية (1995 ,Benjamin) .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٧٢
وفي حرب الخليج كان هناك (١٦٠٠) صفحي ومراسل صحفي السعودية، خصص منهـم (400) مع الوحدات المقاتلة في الحرب البرية ، وهذا العدد الكبير من الصحفيين يـشـكـل خـطـورة بالإضافة إلى وجود صحفيين أجانب في السعودية التي لم يكن فيها صحفيون أجانب قبل غزو الكويت .
أما بقية الـ (١٢٠٠) صحفي الذين لم يشاركوا في التغطية، فلم تكن الإعلام بحاجة إلى وضع محظورات .
لقد وضعت قوات التحالف الشروط التالية على الصحفيين الذين يعملون من السعودية وعدم الالتزام بهذه الشروط يعرض الشخص إلى الترحيل، والشروط هي :
١ ـ عدم ذكـر عـدد محدد من الجنود، أو الـطـائـرات، أو المـعـدات . الخ، فقط عبارات عامة لوصف القوة المتوافرة .
۲۔ عدم ذكر أي خطط مستقبلية .
٣۔ عدم ذكر مكان الوحدات العسكرية .
٤ ـ عدم ذكر طرق استخدام القوات المتحالفة للقوة .
٥ ـ عدم ذكر المعلومات الاستخبارية المجمعة .
٦ ـ عدم ذكر تحركات القوات العربية طالما أن هناك التحاماً عسكرياً.
٧۔ عدم ذکر مكان إقلاع الطائرات .
٨ـ عدم ذكر معلومات عن فعاليات أو عدم فعاليات قوات الخصم .
٩ ـ عدم ذكر معلومات عن الطائرات المسقطة أو السفن أثناء البحث عن المفقودين .
۱۰ ـ عدم ذكر طرق قوة العمليات أو المعدات الفريدة .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٧٣
۱۱ ـ عدم ذكر طرق التشغيل والتكتيكات بصفة عامة
۱۲ ـ عدم ذكر الانكشافات في العمليات والدعم إلا بعد إظهار المعلومات القائد العام .
والمتطلب العام هو البقاء برفقة العلاقات العامة في القواعد السعودية و(Discretion) للقائد (Commander) في القواعد الأمريكية .
جميع تقارير المراسلين الصحفيين وترسل مكتب المعلومات المشترك وترسل إلى الظهران، والمكان الرسمي للمراقبة الخاص بالمراجعة الأمنية .
قسمت التغطية الإعلامية في حرب الخليج إلى أربعة أنواع المطبوعات ، والتصوير، والراديو، والتلفزيون، وكل هذه كانت ذات إطلاع محدود جداً على مجريات الحرب المراقبة الإعلامية بالتأخير
من أكثر الشكاوي خلال عاصفة الصحراء هو تأخير التقارير الواردة من الجبهة، ففي أفضل الأحوال كانت مقطوعة الفيديو يستغرق نشرها من لحظة قدومها من الجبهة يوم كامل ، وبالمعدل تستغرق(3)أيام .
ومن أسباب التأخير هو المسافة الكبيرة داخل مسرح العمليات وأخذ التقرير إلى الدمام من مؤسسة (Vii Corps) يتطلب السفر مسافة طويلة حتى مدينة الملك خالد العسكرية حيث ترسل التقارير منها إلى مدنية الدمام ، والسبب الثاني هو الأولوية الدنيا التي أعطاها الجيش للإعلام .
وكان الأصل أن ترسل التقارير بسيارة عسكرية وبعد الاحتجاج من المراسلين تم استخدام طائرة هيلوكبتر والخلاصة أن تأثير الإعلام في حرب الخليج كان ضعيفاً، وقد كان الإعلام بعيداً عن مركز الفعاليات عمداً وأحياناً دون قصد من قبل الجيش الذي لازال يتذكر فيتنام .
وأن المعلومات ليست حرة في زمن الحرب، إن نشر المعلومات أو بثها في الوقت الخطأ قد يؤدي إلى قتل الناس ،
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٧٤
