الإعلام الأمني في المجتمع المعلوماتي
يتسم عصر المعلومات بالاعتمادية المتزايدة للمجتمعات اليوم على المعلومات وفي كافة الأنشطة الحياتية المختلفة الرسمية منها وغير الرسمية المدنية والحكومية والعسكرية.
وتقدر قيمة المعلومات التي يتم تبادلها يومياً بمليارات الدولارات ومع بداية التسعينيات بدأ الغرب الاهتمام بأمن المعلومات وحرب المعلومات حتى أن راثمل (Rathmell) سمى المعلومات أسلحة التخريب الشاملة (Weapons of Mass Corruption) .
تعد المعلومات الأساس الجوهري للنظم البيولوجيه المادية والسلوكية والاجتماعية مجتمع المعلومات مجتمع كوني الترابط، مجتمع بيت العنكبوت، مجتمع الأرقام والبيانات ، مجتمع الـطـريـق الـفـائق السرعة للمعلومات مجتمع الاعتماد المتبادل، مجتمع البناء التحتي المعلوماتي الكوني، مجتمع الافتراضية والتخيلية والرقمنة التي أصبح لكل إنسان مجموعة أرقام تدل عليه ، لكل فرد (IP) يدل عليه سواء كان ملفاً أو رقماً وطنياً أو رقم جواز سفر، مجتمع الكترونيات تسير الحياة الاجتماعية من
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٧٥
الرسائل عبر الجوال، إلى البطاقات الممغنطة والسحب الآلي للنقود، إلى النقود الالكترونية والتعليـم عـن بـعـد والموسيقى الرقمية والكتاب الالكتروني، والمدرس عن بعد . . . الخ . مجتمع النهايات ( نهاية المكان ، ونهاية المسافة، ونهاية التاريخ، ونهاية الدولة، ونهاية الورق، ونهاية الايدولوجيا ونهاية الاضداد، ونهاية العمل)، مجتمع المنفيات ( مصانع لعمال، وتعليم بلا معلمين، وبرمجة بلا مبرمجين، ومجتمع بلا نقد، ومكاتب بلا جدران، ومكتبات بلا رفوف، وسياسة بلا نواب، وجنس بلا رفقة) ومجتمع المبعديات( ما بعد الحداثة، ما بعد الكتابة، ما بعد البترول، ما بعد عصر المعلومات) .
والمحافظة على المعلومات بعيدة عن الخصم، عملية تكلف الكثير ، بالولايات المتحدة الأمريكية تنفق حوالي (5.6) مليار دولار سنوياً على » فرض السرية» على المعلومات، ولديها حوالي (1,5) مليار صفحة حكومية عمرها أكثر من (٢٥) سنة تحت أقفال السرية ، وفي عام 1995م تم تصنيف (36) مليون وثيقة بأنها سرية وبالتالي فإن القرارات وخاصة الأمنية المبنية على معلومات سرية غير موثوقة ولا صادقة تؤدي إلى قرارات بالضرورة غير صحيحة ولا موثوقة، وقد تكلف الكثير .
والقرار الأمني مثله مثل القرار السياسي قد تعدد فيه اللاعبون (المعنيون)، وليس الأمنيون لوحدهم، بل أصبحت مراكز البحوث، ومراكز الاستطلاع العام، وشبكات الحاسب ، والقنوات الفضائية والإعلام . . الخ، كلهم مؤثرون في اتخاذ القرار وفي توجيه القرار، وفي غياب إجماعهم لا يحظى القرار بالقبول ولا بالتنفيذ . فالإعلام والجامعات الأمريكية دفعت بالحكومة الأمريكية إلى الانسحاب من فيتنام، وخاصة المظاهرات الشعبية ضد الحرب في تلك الفترة .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٧٦
إن استخدام المعلومات عنصر أساسي في الإعلام الأمني، لأن الهدف العام للإعلام الأمني هو التأثير ، وهذا التأثير قد يكون في اتجاه الدفاع وتقوية الجبهة الداخلية للمجتمع ضد مهددات الأمن الداخلية والخارجية أو في اتجاه الهجوم وإضعاف معنويات الخصم والتأثير على تماسك مجتمعه وبالتالي الوصول إلى انهياره .
ولقد وصـف صـن تـزو (Sun Tzu) عملية استغلال المعلومات في الحرب بقوله : » إن معرفتك لعدوك ومعرفتك لنفسك في مئات المعارك لن تجعلك تخسر أو تتعرض للخسارة وعندما تتجاهل عدوك وتعرف نفسك فإن فرصتك في النصر أو الهزيمة متساوية أما إذا تجاهلت نفسك وعدوك ، فتأكد أنك ستكون الخاسر في كل معركة» إن هدف الإعلام الأمني هو عقل الإنسان وخاصة العقول التي تتخذ القرارات وخاصة العسكرية أو المعروفة بالعمليات النفسية (Psyop) .
وحرب المعلومات صراعات تتضمن حماية المعلومات (Degradation) ، والحرمان من استخدام المعلومات (DOS) . وهذه تشمل السيطرة والتحكم (C)والاستخبارات والحرب الإلكترونية (راديو ، تشفير) والحرب النفسية ، وحرب الدخلاء، وحرب الاقتصاد المعلوماتي، والحرب الفضائية ( ,Stein (2000 إن استخدام المعلومات ليس بالجديد ، وهو ليس ظاهرة» الموجة الثالثة»، أو من نتاج ثورة الكمبيوتر .
العمل الإعلامي الأمني المشكلات والحلول – مركز دراسات وبحوث جامعة نايف للعلوم الامنية – صفحة ٢٧٧
